شرح
جوابا فليس للحاكم حينئذ حكم بشيء أصلا فيرجع إلى العبث ، أو نقول بعبارة أخرى : إنّ الإنكار فيما لا يلزم رجوع ، أو لأنّه مع الإثبات لا يجبر على التسليم .
وهذا الحكم ممّا لا أعلم فيه مخالفا من الأصحاب بعد فضل التتبّع سوى المولى الأردبيلي « 1 » فإنّه تأمّل فيه . وربّما لاح ذلك من صاحب « المفاتيح « 2 » » حيث قال : إلّا أن يقال إنّ الإطلاق محمول على الصحيح . وكان الأولى به أن يقول على اللازم ، لأنّه قال في باب الهبة : إنّ القول بأنّ القبض شرط في صحّتها ليس بشيء « 3 » .
وأمّا المولى الأردبيلي فإنّه قال : المتبادر من الهبة عرفا الهبة المقبوضة . وقال أيضا :
ما المانع من أن يدّعى الصحّة أوّلا فيثبتها ويدّعى اللزوم ؟ ثمّ إنّه يرد عليهم مثله فيما إذا ضمّ إليها دعوى القبض ، إذ لعلّ الموهوب له أجنبيّ ، على أنّه يرد مثله أيضا في دعوى البيع ، إذ على هذا لابدّ من دعوى انقضاء المجلس أو الأيّام الثلاثة في الحيوان ولا قائل به .
قلت : أمّا قوله في « المفاتيح » : إنّ الإطلاق محمول على الصحيح إن أراد بالصحيح اللازم فنمنع أنّ الإطلاق يحمل عليه ، فبطل ما في « المجمع » أيضا ، وإن أراد بالصحيح المعنى الحقيقي فبعد تسليم حمل الإطلاق عليه وتسليم كونه ممّا نحن فيه - كما يأتي بيانه - نقول : أين الصحّة عن اللزوم الّذي لا بدّ من ذكره في المقام ؟
فإن قلت : لا نشترط في السماع اللزوم ، قلنا : تبادر الصحّة لا يدلّ على عدم الاشتراط .
قوله في « المجمع » : ما المانع من أن يدّعى الصحّة أوّلا فيثبتها عند الحاكم ثمّ يدّعى اللزوم ، قلنا : هذا خروج عن موضوع المسألة ، إذ المفروض أنّه ادّعى هبة غير مقبوضة ووقفا كذلك وبيعا في زمن الخيار كما صرّح بذلك الشهيد الثاني في
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 12 ص 117 .
( 2 و 3 ) مفاتيح الشرائع : ج 3 ص 259 و 202 .