تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ويصدّق الودعيّ في الردّ باليمين للرخصة إن قلنا به .
شرح
« الإيضاح « 1 » » نقل عن بعض الناس تحقّق الحقيقة الشرعية ، وآخرون يعتمدون على الأخير ، وعليه بعض الفقهاء المعاصرين . وأمّا الثاني فقلّ من عوّل عليه ، بل المدار عندنا على الترجيح ، فإن كان الظهور قويّا كأن يكون عن مدرك شرعي جعلنا مخالفه منكرا وإن وافق الأصل مثل ما إذا كانت في يده دار فادّعى زيد أنّها له ، لأنّها كانت لأبيه . وكذا الحال فيما إذا كان الظهور لا عن مدرك شرعي كما إذا كان مجرّد استبعاد فإنّ الأصل والأوّل يقدّمان عليه ولا سيّما إذا كان الأصل مؤيّدا بمثله ، وفي مثل ما إذا ادّعى الوكيل الردّ وأنكر المالك يقدّم الثالث على الأوّل والثاني ، لأنّ الأصل مؤيّد بمثله وبالاستصحاب ، فتأمّل جيّدا . قوله : ( ويصدّق الودعيّ في الردّ باليمين للرخصة إن قلنا به ) هذا جواب سؤال أورد ، وتقريره : أنّ الودعيّ المدّعي ردّ الوديعة عليه اليمين ولا شيء من المدّعي عليه يمين ، فكان شكلا ثانيا نتيجته : أنّ الودعيّ المدّعي ردّ الوديعة ليس بمدّع ، فانتقض حدّكم طردا ، لأنّه مدّع بالجميع ، لأنّه يدّعي خلاف الأصل والظاهر ويترك وسكوته بالنسبة إلى الردّ . والجواب بوجهين : الأوّل : ما أشار إليه المصنّف والشهيد « 2 » من أنّ ذلك رخصة كأكل الميتة بالنسبة إلى المخمصة ، والرخصة ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع كما قرّر في فنّه ، فيكون مستثنى من العمومات لمكان مصلحة العباد ، فإنّه لو لم يسمع قول الأمين لامتنع الناس من قبول الأمانات ، فكانت الكبرى ممنوعة .
هامش
( 1 ) لم يتقدّم نقل تحقّق الحقيقة الشرعية عن بعض فيما سلف من الشارح ولم نعثر عليه أيضا في الإيضاح . ( 2 ) الظاهر أنّ مراده هو الشهيد الأوّل في حواشية على قواعد الأحكام .