وثالثها : إطلاق اسم الحسن على ما لفاعله مع العلم به ، والقدرة عليه أن
يفعله ، بمعنى نفي الحرج عنه في فعله . وهو أعم من الاعتبار الأول لدخول
المباح فيه . والقبيح في مقابلته ، ولا يخفى أن ذلك أيضا مما يختلف باختلاف
الأحوال ، فلا يكون ذاتيا . وعلى هذا فما كان من أفعال الله تعالى بعد ورود الشرع
فحسن بالاعتبار الثاني والثالث ، وقبله بالاعتبار الثالث ، وما كان من أفعال
العقلاء قبل ورود الشرع فحسنه وقبيحه بالاعتبار الأول والثالث ، وبعده
بالاعتبارات الثلاثة .
وذهب المعتزلة ، والكرامية ، والخوارج ، والبراهمة ، والثنوية وغيرهم
إلى أن الافعال منقسمة إلى حسنة وقبيحة لذواتها ، لكن منها ما يدرك حسنه
وقبحه بضرورة العقل ، كحسن الايمان ، وقبح الكفران ، أو بنظره كحسن الصدق
المضرة ، وقبح الكذب النافع ، أو بالسمع كحسن العبادات ، لكن اختلفوا :
الاحكام — صفحة 80
مساهمون: الآمدي
ص٨٠