على كونه مجازا . والأصل في الاطلاق الحقيقة ، ولا يلزم من التأويل فيما ذكروه
من التعليم في حق داود وسليمان التأويل فيما نحن فيه ، إلا أن الاشتراك في دليل
التأويل ، والأصل عدمه .
وقولهم : أراد به
الأسماء الموجودة في زمانه ، إنما يصح أن لو لم يكن جميع الأسماء موجودة في زمانه ، وهو غير مسلم ، بل الباري تعالى علمه كل ما يمكن
التخاطب به ، ويجب الحمل عليه عملا بعموم اللفظ .
قولهم : من الجائز أن يكون جميع الأسماء من مصطلح من كان قبل آدم .
قلنا : وإن كان ذلك محتملا ، إلا أن الأصل عدمه ، فمن ادعاه يحتاج إلى
دليل ، وبه يبطل أنه يحتمل أنه أنسيها ، إذ الأصل عدم النسيان ، وبقاء ما كان
على ما كان .
وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه من تأويل قول الملائكة : * ( لا علم
لنا إلا ما علمتنا ) * ( 2 ) البقرة : 31 ) إذ هو مبني على ما قيل من التأويل في حق آدم ، وقد عرف جوابه .
قولهم : المراد من قوله تعالى : * ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) * ( 6 ) الانعام : 38 ) أنه لا تفريط
فيما في الكتاب ، ليس كذلك . فإن ذلك معلوم لكل عاقل قطعا . فحمل اللفظ
عليه لا يكون مفيدا .
قولهم : لا منافاة بينه وبين كونه معرفا للغات من تقدم ، فقد سبق جوابه ،
وبه يخرج الجواب عما ذكروه على قوله تعالى : * ( تبيانا لكل شئ ) * ( 16 ) النحل : 89 ) وعن قوله :
* ( علم الانسان ما لم يعلم ) * ( 96 ) العلق : 5 ) .
قولهم في آية الذم ، إنما ذمهم على اعتقادهم ، كون الأصنام آلهة ، فهو
خلاف الظاهر من إضافة الذم إلى التسمية . ولا يقبل من غير دليل .
الاحكام — صفحة 77
مساهمون: الآمدي
ص٧٧