وما ذكروه على الآية الأخيرة ، فلا يخفى أن الترجيح بحمل اللفظ على
اختلاف اللغات دون حمله على الاقدار على اللغات ، لكونه أقل في الاضمار ، إذ هو
يفتقر إلى إضمار اللغات لا غير . وما ذكروه يفتقر إلى إضمار القدرة على اللغات ،
فلا يصار إليه .
قولهم في المعنى إنه يفضي إلى التسلسل ، ليس كذلك ، فإنه لا مانع أن
يخلق الله تعالى العبارات ، ويخلق لمن يسمعها العلم الضروري بأن واضعا وضعها
لتلك المعاني ، كما سبق .
ثم ما ذكروه لازم عليهم في القول بالاصطلاح فإن ما يدعى به إلى الوضع
والاصطلاح لا بد وأن يكون معلوما . فإن كان معلوما بالاصطلاح لزم التسلسل ،
وهو ممتنع ، فلم يبق غير التوقيف .
وما ذكروه من المعارضة بالآية الأخيرة ، فإنما يلزم أن لو كان طريق التوقيف
منحصرا في الرسالة ، وليس كذلك ، بل جاز أن يكون أصل التوقيف معلوما ،
إما بالوحي من غير واسطة ، وإما بخلق اللغات ، وخلق العلم الضروري للسامعين
بأن واضعا وضعها لتلك المعاني على ما سبق .
وأما طرق معرفتها لنا ، فاعلم أن ما كان منها معلوما بحيث لا يتشكك فيه مع
التشكيك ، كعلمنا بتسمية الجوهر جوهرا ، والعرض عرضا ، ونحوه من الأسامي ،
فنعلم أن مدرك ذلك إنما هو التواتر القاطع . وما لم يكن معلوما لنا ، ولا تواتر فيه ،
فطريق تحصيل الظن به إنما هو إخبار الآحاد . ولعل الأكثر إنما هو الأول .
الاحكام — صفحة 78
مساهمون: الآمدي
ص٧٨