وهذه الحجج ضعيفة :
أما الأولى : فلانه أمكن أن يقال بأن صدقه في الساعة الأخرى حسن ،
ولا يلزم من ملازمة القبيح له قبحه ، وإن كان قبيحا من جهة استلزامه للقبيح ، فلا
يمتنع الحكم عليه بالحسن والقبح بالنظر إلى ما اختص به من الوجوه والاعتبارات
الموجبة للحسن والقبح ، كما هو مذهب الجبائية . وإن قدر امتناع ذلك ، فلا يمتنع
الحكم بقبح صدقه لما ذكروه ، وقبح كذبه لكونه كذبا .
وأما الثانية : فلانه لا امتناع من القول بقبح الخبر مشروطا بعدم زيد في
الدار ، والشرط غير مؤثر .
وأما الثالثة : فلما يلزمها من امتناع اتصاف الخبر بكونه كاذبا وهو محال .
وأما الرابعة : فلانه لا مانع من أن يكون قبح الخبر الكاذب مشروطا
بالوضع ، وعدم مطابقته للمخبر عنه ، مع علم المخبر به ، كما كان ذلك مشروطا
في كونه كذبا .
وأما الخامسة : فلان الكذب في الصورة المفروضة غير متعين لخلاص النبي
لامكان الاتيان بصورة الخبر من غير قصد له ، أو مع التعريض وقصد الاخبار
عن الغير . وإذا لم يكن متعينا له ، كان قبيحا . وإن قدر تعيينه ، فالحسن والواجب ،
ما لازمه من تخليص النبي ، لا نفس الكذب ، واللازم غير الملزوم ، وغايته أنه لا يأثم
به مع قبحه ، ولا يحرم شرعا لترجح المانع عليه .
وأما السادسة : فلانه أمكن منع تقدم قبح الظلم عليه ضرورة كونه صفة له ،
بل المتقدم إنما هو الحكم على ما سيوجد من الظلم بكونه قبيحا شرعا وعرفا .
وأمكن منع تعليل القبح بالعدم ، وعدم الاستحقاق ، وإن كان لازما للظلم ، فلا
الاحكام — صفحة 83
مساهمون: الآمدي
ص٨٣