الخارج لازما للخبر الكاذب أمكن مفارقته له ، فلا يكون الخبر الكاذب قبيحا .
الثالثة : لو كان الخبر الكاذب قبيحا لذاته ، فالمقتضي له لا بد وأن يكون
ثبوتيا ، ضرورة اقتضائه للقبح الثبوتي ، وهو إن كان صفة لمجموع حروف الخبر ،
فهو محال ، لاستحالة اجتماعها في الوجود ، وإن كان صفة لبعضها ، لزم أن تكون
أجزاء الخبر الكاذب كاذبة ، ضرورة كون المقتضي لقبح الخبر الكاذب ، إنما
هو الكذب ، وذلك محال .
الرابعة : أنه لو كان قبح الكذب وصفا حقيقيا ، لما اختلف باختلاف الأوضاع ،
وقد اختلف ، حيث إن الخبر الكاذب قد يخرج عن كونه كذبا وقبيحا بوضع
الواضع له أمرا أو نهيا .
الخامسة : لو كان الكذب قبيحا لذاته ، لما كان واجبا ولا حسنا عندما إذا
استفيد به عصمة دم نبي عن ظالم يقصد قتله .
السادسة : لو كان الظلم قبيحا لكونه ظلما ، لكان المعلول متقدما على علته ،
لان قبح الظلم الذي هو معلول للظلم متقدم على الظلم ، ولهذا ليس لفاعله أن يفعله ،
وكان القبح مع كونه وصفا ثبوتيا ضرورة اتصاف العدم بنقيضه معللا بما العدم
جزء منه ، وذلك لان مفهوم الظلم أنه إضرار غير مستحق ، ولا استحقاق ، عدم ،
وهو ممتنع .
السابعة : أن أفعال العبد غير مختارة له ، وما يكون كذلك لا يكون حسنا
ولا قبيحا لذاته إجماعا ، وبيان كونه غير مختار أن فعله إن كان لازما له ، لا يسعه
تركه ، فهو مضطر إليه ، لا مختار له ، وإن جاز تركه ، فإن افتقر في فعله إلى مرجح
عاد التقسيم ، وهو تسلسل ممتنع ، وإلا فهو اتفاقي لا اختياري .
الاحكام — صفحة 82
مساهمون: الآمدي
ص٨٢