شرح
صغر أو جنون . وأيضا فالنصوص « 1 » إنّما تضمّنت الإسلام قبل القسمة ، فإذا اتّحد الوارث المسلم استحقّ التركة عند موت المورّث بلا فصل لمكان الاتّحاد ، ولذا يذهب في المتعدّد إلى أنّ القسمة والإسلام كاشفان عن الانتقال ، وعلى هذا فلا فرق بين الاستحقاق بالأصل والردّ ، وليس الملك بالردّ متأخّرا عن الملك بالفرض ، وإنّما يقال : يرث بالفرض والردّ ، لبيان الطريق الّذي يرث به الجميع ، وأنّه في الأوّل يرث الجميع بطريق واحد ، والثاني بطريقين ، لا أنّ الميراث مترتّب . واشتراط الاستحقاق بعدم الوارث بالقوّة لا دليل عليه ، وإنّما الاعتبار بالوارث بالفعل .
قال الشهيد رحمه اللّه تعالى في « النكت » : والتحقيق أنّ الوارث الواحد إن عني به الوارث للجميع بالفرض والردّ فالحقّ ما قالوه ، وإن عني به الوارث مطلقا فالحقّ المنع لانسياق الدليل في البنت الواحدة « 2 » . وهذه العبارة ممّا يدقّ فهمها ، ولعلّ المراد أنّ الشيخ وأتباعه إن عنوا بالوارث الواحد ما يرث الجميع بالفرض والردّ بمعنى أنّه لا يرث إلّا الجميع بالفرض والردّ ولا يرث بالفرض والردّ البعض بحال فالحقّ ما قالوه ، وذلك كالزوج فإنّه لا يرث إلّا الجميع بالفرض والردّ ، وذلك في صورة عدم وارث غيره ، ولا يرث البعض بالفرض والردّ ، لأنّه لا يرث بالردّ مع وارث آخر أصلا بخلاف البنت ، فإنّها ترث مع الأب بعض التركة بالنصف والردّ عليها وعلى الأب تارة ، وترث الجميع بالفرض والردّ فيما إذا انفردت ، ولذا قال :
وإن عني به الوارث مطلقا فالحقّ المنع لانسياق الدليل في البنت . وفيه : على تقدير التسليم أنّ الواحد الّذي يرث الجميع بالفرض والردّ يمكن القول بالمنع ، وأنّه إن كان مطلقا يمكن فيه ما قالوه ، وحينئذ يلزم ترجيح الحكم بدون ترجيح ما يبنى عليه وهو غير جيّد ، هذا كلّه مع أنّ الوارث الواحد ليس موجودا في متن النصّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب موانع الإرث ج 17 ص 380 .
( 2 ) غاية المراد : في موانع الإرث ج 3 ص 596 .