شرح
بينها وبين الإمام عليه السّلام . نعم ، هذا مذهب المصنّف فيما يأتي « 1 » فيما إذا لم يكن للمقتول وارث إلّا الكافر والقاتل .
حجّة الأوّل صحيح أبي بصير حيث يقول : فإن أسلمت امّه فإن لها جميع ميراثه ، وإن لم تسلم امّه وأسلم بعض قرابته فإنّ ميراثه له ، وإن لم يسلم من قرابته أحد فإنّ ميراثه للإمام عليه السّلام « 2 » . والصحيح الآخر عن رجل قتل رجلا مسلما فلم يكن للمقتول أولياء - إلى أن قال : - على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام ، فمن أسلم فهو وليّه يدفع القاتل إليه - إلى أن قال : - فإن لم يسلم أحد كان الإمام وليّ أمره « 3 » . والمناقشة في الحكم بعد ورود النصّ الصحيح لا وجه لها ، مضافا إلى أنّ القول بالتفصيل لا منشأ له : والمنع في الواحد إنّما ثبت بالإجماع بعد ابن الجنيد ، وإلّا فلا نصّ فيه ولا إجماع في محلّ النزاع ، على أنّ المعلوم من المنع إنّما هو في الوارث الّذي يرث في جميع الأحوال ، وأمّا الإمام عليه السّلام فليس وارثا حقيقة ، ولا كالوارث الحقيقي ، بل له ميراث من لا وارث له ، فبطل القول الثاني .
وهذا الأخير هو الّذي اعتمده صاحب « الكشف « 4 » » كالمصنّف رحمه اللّه وغيره « 5 » في منشأ الفرق بين القول الأوّل والثاني ، ثمّ اختار أنّه عليه السّلام كالوارث الحقيقي ، وقرّب المنع .
قلت : القول الأوّل لا بأس به لمكان الصحيحين المذكورين لولا أنّه يلزم عليه أن يحبس المال ولا يتصرّف فيه الإمام إلى أن ينقرض جميع الورثة ولا يبقى وارث أصلا ، إذ قد يتصوّر الإسلام فيما بعد الزمن الّذي عرض مرّة على الوارث
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 147 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب موانع الإرث ح 1 ج 17 ص 381 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 60 من أبواب القصاص في النفس ح 1 ج 19 ص 93 .
( 4 ) كشف الرموز : في المواريث ج 2 ص 419 - 420 .
( 5 ) كما في كفاية الأحكام : في موانع الإرث ج 2 ص 793 .