شرح
فيكون قائلا بعدم الحجيّة . نعم ، هذا يصحّ لمن أنكر الحجّية ، وكثير ممّن ذهب إلى عدم الإلحاق وبعض من تردّد قائل بعدم حجّية منصوص العلّة ، أو يشترط فيه القطع كما هو ظاهر المحقّق .
فإن قيل : لعلّ المراد أنّا لا نفهم العلّة هنا لعدم ظهور ما هو علّة في نفس الأمر ، بل يظهر أنّها أمارة والأمارة ليست باعثة . قلت : هذا خلاف ما صرّحوا به ، لأنّهم يعترفون بالعلّة ويخصّونها كما في « المختلف « 1 » » وغيره « 2 » ، على أنّ العلّة في الأخبار مومى إليها إيماء لا يكاد يحوم حوله اشتباه ولا إنكار ، والاقتصار فيها جميعها على السببين المذكورين ليس قصرا للحكم عليهما ، بل لأنّهما تارة صدرت جوابا عن سؤال ، وأخرى حكاية قضية وقعت .
وأمّا ما رواه في « الإيضاح » عن قتلى اليمامة وصفّين والحرّة من أنّه لم يورّث بعضهم من بعض « 3 » فيجاب عنه بأنّه لم يثبت .
ولهم أيضا أن يحتجّوا بأنّ سقوط الحكم وقصر الإرث على الأحياء مشروط بعدم وجود من هو أقرب منهم عند وفاة الموروث ولم يعلم ذلك ، والشكّ في الشرط يقتضي الشكّ في المشروط . ثمّ لهم أن يقولوا : إنّه كان الواجب على من لا يعتمد منصوص العلّة أن يقصر الحكم على مورد النصّ وهو البيت والسقف في الهدمى وغرقى السفينة في الغرقى كما صنع الصدوقان « 4 » واليوسفي « 5 » فلا يتعدّون
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في الفرائض ج 9 ص 103 .
( 2 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في موانع الإرث ج 11 ص 529 - 530 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم ج 4 ص 277 .
( 4 ) المقنع : في الغرقى والمهدوم عليهم ص 505 ، وأمّا ابن بابويه فنقله عنه العلّامة في المختلف : ج 9 ص 99 .
( 5 ) كشف الرموز : في المواريث ج 2 ص 479 .