شرح
خلافه في نظيره ، أنّ تمشّيه في المقام مستغرب جدّا ، لأنّه كيف ينتقل مال مالك إلى آخر من دون معاملة ولا إرث ؟
فإن قلت : أيّ مانع من أن يكون الموت سببا في تمليك الورثة أوّلا ثمّ إذا انضمّ إليه الإسلام بعد ذلك صار المجموع سببا في خروجه عن ملكه ورجوعه إلى حكم مال الميّت ؟ قلت : هذا هو الّذي استغربناه ، وما الباعث عليه مع إمكان المندوحة عنه ؟ على أنّ في أخبار الباب « 1 » كمال إشعار - إن لم نقل بالظهور - بأنّ التركة لا تنتقل بمجرّد الموت إلى الورثة المسلمين .
وهذا الوجه إن تمّ قضى بخلاف ما قرّبه المصنّف طاب ثراه ، إذ قضيّته أنّ النماء لا يتبع الأصل بل يكون النماء الحادث في ملك المسلمين بالفعل ، لأنّه تجدّد على ملكهم ، فإنّهم لمّا ملكوا الأصل بالموت ملكوا نماءه ، فلمّا أسلم الوارث الآخر فأقصى ما ثبت له بالإسلام بعد الحجب المشاركة في التركة أو ملكها أجمع ، ولا ريب أنّ النماء ليس من التركة فيبقى على ملكهم ، وقد علمت ما فيه .
فالحاصل : أنّ القسمة كاشفة عن الدخول في ملكهم من حين الموت ، كما أنّ الإسلام كاشف عن نقل المال إلى الوارث الكافر حين الموت ، وهذا هو الوجه الأوّل ، فكان النماء تابعا للأصل كما قرّبه المصنّف وجماعة كما سلف « 2 » .
فإن قلت : لم يكشف الإسلام عن تقدّم الإرث لمكان مانعية الكفر ، إذ المفروض أنّه حين الموت كافر ، أو نقول : إنّ الإسلام شرط في الإرث والحكم لا يثبت مع وجود المانع أو فقد الشرط . قلت : المانع إنّما هو الكفر المستمرّ إلى القسمة ، أو الشرط إنّما هو الإسلام إليها ، وإنّ ذلك لظاهر لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب موانع الإرث ج 17 ص 380 .
( 2 ) تقدّم في ص 72 - 73 .