وأمّا المسلمون فلا يتوارثون بالأسباب الفاسدة إجماعا ، فلو تزوّج بمحرّمة عليه ، إمّا بالإجماع كالامّ من الرضاع ، أو على الخلاف كامّ المزنيّ بها والبنت من الزنا لا ترث ،
شرح
قوله : ( وأمّا المسلمون . . . إلى آخره ) لمّا لم يكن في المسلمين نسب فاسد لأنّ نسب الشبهة صحيح يتوارثون به نبّه على الأسباب الفاسدة بالإجماع ، كالامّ من الرضاعة وغيرها ، أو على الخلاف كامّ المزنيّ بها والبنت من الزنا . وهذا منه تصريح بأنّ البنت من الزنا محلّ خلاف ، وليس كذلك ، بل نقل الإجماع جماعة « 1 » على أنّ البنت من الزنا لا يجوز تزويجها ، وإنّما وقع الخلاف في منشأ التحريم فالشيخ « 2 » وجماعة « 3 » أنّ منشأه كونها بنتا لغة وعرفا ، وقد حرم نكاح البنت ، وأيضا أنّ الزاني بالامّ تحرم عليه البنت وهو هنا كذلك ، والشيخ أبو عبد اللّه على أنّ المنشأ أنّها كافرة « 4 » وقد نهينا عن نكاح الكوافر ، والحقّ ما قاله الشيخ رحمه اللّه . نعم ، قد اختلفوا في امّ المزنيّ بها ، فالأكثر « 5 » أنّها تحرم عليه لصحيح محمّد عن أحدهما عليهما السّلام وذهب المفيد والمرتضى وأبو عبد اللّه والمحقّق إلى عدم الحرمة استنادا إلى قوله
هامش
( 1 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في المحرّمات من النكاح ج 12 ص 190 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في المحرّمات من النكاح ج 7 ص 125 ، والسبزواري في كفاية الأحكام : أسباب التحريم من النكاح ج 2 ص 106 - 107 .
( 2 ) الخلاف : في المحرّمات من النكاح ج 4 ص 311 المسألة 83 .
( 3 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في المحرّمات ج 12 ص 190 ، والشهيد الثاني في المسالك : في المحرّمات بالنكاح ج 7 ص 202 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في المحرّمات من النكاح ج 7 ص 125 .
( 4 ) السرائر : في بيان المحرّمات بالحرمة الأبدية ج 2 ص 526 .
( 5 ) منهم الشيخ في الخلاف : في النكاح ج 4 ص 307 المسألة 79 ، والقاضي في المهذّب :
فيمن يحرم نكاحه من النساء ج 2 ص 188 ، وابن زهرة في غنية النزوع : في المحرّمات من النكاح ص 337 .