شرح
لأنّه رحمه اللّه لم يقل في كتاب من كتبه إنّا نقرّهم على نكاح المحرّمات بل إنّما قال :
نلزمهم حكم ما دانوا به « 1 » ، ومراده أنّهم إذا وقع منهم ذلك قبل أن يدخلوا في الذمام ثمّ ترافعوا إلينا بعد أن دخلوا تحت الذمّة وهم على المجوسيّة نلزمهم بما دانوا به كما مرّ الدليل عليه ، أو أنّهم إذا أسلموا ، إلّا أنّ هذا لا يطّرد في جميع الأحكام ، لأنّ الإسلام يبطل الأسباب الفاسدة . سلّمنا أنّ العبارة وقعت للشيخ فلا نسلّم أنّ ذلك خرق للذمّة إذ لعلّه مستثنى كما في « غاية المراد « 2 » » كما يشير إليه قول أبي عبد اللّه عليه السّلام : أما علمت أنّ ذلك نكاح عندهم « 3 » .
ثمّ إنّه شنّع على الشيخ أيضا على العمل بأخبار الآحاد وقال ما لا ينبغي أن يقال ، ثمّ قال : لو سلّمنا له ذلك ، إلّا أنّه اشترط في العدّة أن يكون الراوي من أصحابنا الثقات ، وهذا السكوني إسماعيل بن أبي زياد من العامّة فكيف يعمل بخبره « 4 » ؟ !
قلت : أمّا وجوب العمل بأخبار الآحاد فقد تقرّر في فنّه ودفعنا عن الشيخ جميع ما أوردوا عليه وجمعنا بين الإجماعين بما أمكن ، وأمّا العمل بخبر السكوني فكأنّه ما لحظ جميع كلام الشيخ في العدّة كالشيخ محمود الدين « 5 » والشهيد الثاني « 6 » وولده « 7 » ، ولو لحظوه بأجمعه لعثروا على أنّ الشيخ رحمه اللّه نقل إجماع الطائفة على العمل بخبر السكوني وحفص بن غياث وغياث بن كلوب وعلى العمل برواية بني فضّال
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ب 37 في ميراث المجوس ج 9 ص 365 ح 1301 .
( 2 ) غاية المراد : في ميراث المجوس ج 3 ص 633 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب ميراث المجوس ح 2 ج 17 ص 596 .
( 4 ) السرائر : في ميراث المجوس ج 3 ص 289 - 291 .
( 5 ) نقله عنه الحلّي في السرائر : في ميراث المجوس ج 3 ص 290 - 292 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في ميراث المجوس ج 13 ص 283 - 284 .
( 7 ) معالم الأصول : في شرائط العمل بخبر الواحد ص 200 ( طبع مؤسّسة النشر الإسلامي - قم ) .