شرح
بالثاني لا يستلزم نفي الثالث ليكون تفويتا ، فكان احتمال عدم الضمان مطلقا قويّا إذا لم يكن سلّمه المال أو سلّمه ولم يعلم بالثالث أو علم به ولم يعلم إنكار الثاني ولا ظنّه .
والفروع والاحتمالات في المقام كثيرة ومحلّها كتاب الإقرار ، فاقتصرنا على ما مسّت الحاجة إليه من شرح كلام المصنّف طاب ثراه ، ولكن هنا فرع لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو أنّ الأصحاب قدماء ومتأخّرين قالوا « 1 » ما نصّه أو معناه : ولو أقرّ بزوج لذات الولد أعطاه ربع ما في يده ، ولو لم يكن ولد أعطاه النصف . فاعترضهم المحقّق الثاني « 2 » بأنّ هذا الإقرار إنّما يتصوّر ممّن يشارك الولد وهو الأبوان أو أحدهما ، ومن المعلوم أنّ أحد الأبوين له مع الولد السدس ولهما معه السدسان ، والزوج لا يزاحمهما في ذلك . نعم في صورة يقع الردّ يدفع ممّا في يده ما فضل عن نصيبه مع الزوج ، وليس ذلك نصفا ولا ربعا . وتبعه على ذلك الشهيد الثاني قدّس سرّه في « المسالك « 3 » والروضة » قال في « الروضة » : وقد قصّر كثير من الأصحاب في تعبير هذا الفرع « 4 » ، وتبعهما على ذلك صاحب « الكفاية « 5 » » .
ونحن نقول : لو أمعن هؤلاء الأجلّاء النظر في كلام الأصحاب لعرفوا مرادهم وإلّا فما كان الأصحاب ليجيزوا الإقرار في حقّ الغير حتّى يجيزوا إقرار الأب الّذي لا ينقص نصيبه عن السدس في حقّ الولد الذكر بل ذلك لا يسمّى إقرارا .
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في النهاية : في الإقرار بوارث ص 686 ، وابن إدريس في السرائر : في الإقرار بوارث ج 3 ص 308 ، والمحقّق في شرائع الإسلام : في الإقرار بالنسب ج 3 ص 159 ، والشهيد في الدروس الشرعية : في الإقرار بالنسب ج 3 ص 152 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الإقرار ج 9 ص 365 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في الإقرار بالنسب ج 11 ص 143 .
( 4 ) الروضة البهية : في الإقرار بالنسب ج 6 ص 432 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في لواحق الإقرار ج 2 ص 510 .