والمشهور أنّ له نصف التركة . وعلى الأوّل يحتمل أن يغرم المقرّ الأوّل له سدس التركة ، لأنّه أتلفه عليه بإقراره الأوّل .
شرح
قوله : ( والمشهور أنّ له نصف التركة ) الوجه فيه أنّه مع الأوّل لمكان ثبوت نسبه بمنزلة ابنين أقرّ أحدهما بثالث دون الآخر ، فالمنكر إنّما يقرّ بأنّ له مشاركا واحدا فله النصف والآخر لمّا أقرّ بثالث أخذ بإقراره بما في يده ، فعليه أن يعطي الثاني سدس الأصل . هذا خلاصة ما وجّهوه به .
وفيه : أنّ الثالث لم يثبت نسبه شرعا فإنّه قد أكذب شاهديه فإنّه يكذّب الأوّل في شهادته للثاني ويكذّب الثاني في ادّعائه البنوّة فإنّما يرث بإقرارهما وإنّما أقرّا له بالثلث .
وفيه : أنّ تكذيبه لهما لا يستلزم كذبهما وفسقهما مع ثبوت عدالتهما كما هو المفروض ، على أنّا لو لم نقل بالمشهور لكان إنكار الثالث وإقراره بالنسبة إلى الثاني متساويين . وبالجملة : دعوى الإجماع ممكنة في المقام كما لعلّه يظهر من بعض الأصحاب « 1 » فلا يلتفت بعد إلى الاحتمالات . وما اختاره المصنّف رحمه اللّه هنا من حصر نصيب الثالث في الثلث لأنّهما لم يقرّا إلّا بأنّه ابن ثالث مخالف لما اختاره في « التذكرة « 2 » والتحرير « 3 » والإرشاد « 4 » » وهذا الكتاب في كتاب الإقرار « 5 » .
وما احتمله على ما اختاره من أنّه يجب على المقرّ الأوّل أن يدفع للثالث سدس
هامش
( 1 ) كالحلّي في السرائر : في الإقرار بوارث ج 3 ص 308 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الإقرار بالنسب ج 2 ص 173 س 6 - 12 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في الإقرار بالنسب ج 4 ص 432 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في الإقرار بالنسب ج 1 ص 412 .
( 5 ) قواعد الأحكام : في الإقرار بالنسب ج 2 ص 439 .