ولو تشاركا ففي الردّ مع الانتباه لا دفعة إشكال ، ودفعة أشكل .
شرح
قوله : ( ولو تشاركا . . . إلى آخره ) لو اشتركا في الجناية اقتصّ منهما ، فإن قتلا رجلا واحدا قتلا به . ففي ردّ ما فضل عن دية واحد لو انتبه أحدهما دون الآخر إشكال ، ينشأ من أنّ الشارع جعله علامة للتعدّد ولذا ورّثه ميراثين ، ومن أصالة عدم الردّ وعدم العلم بسببه لضعف الخبر واختصاصه بالإرث . والبناء على الخبر في جميع هذه الفروع لا يخلو عن قوّة ، إذ يمكن دعوى تنقيح المناط .
قوله : ( ودفعة أشكل ) أي لو استيقظا بإيقاظ واحد دفعة يشكل الردّ أي يضعّف الردّ ولذا عبّر بقوله « أشكل » . وبعبارة أخرى : يريد أنّ عدم الردّ هناك قويّ الإشكال وهنا ضعيفة فإنّه يتقوّى أصل عدم الردّ بعلامة الوحدة فلم يبق إلّا احتمال التعدّد .
وقد وقعت له هذه الكلمة - أعني قوله « أشكل » - في كتاب الرهن حيث قال :
وفي رهن امّ الولد في ثمن رقبتها مع إعسار المولى إشكال ومع يساره أشكل « 1 » .
واعترضه هناك الشارحون بأنّ لفظ « أشكل » مخالف للصناعة ، وأجبت عنه هناك أيّام اشتغالي على الأستاذ العلّامة المقدّس المعتبر الشيخ جعفر أدام اللّه حراسته بأنّ مذهب سيبويه أنّ بناء التفضيل من أفعل مقيس ، وقد قالوا : هو أعطاهم للدراهم ، وأولاهم للمعروف ، وأكرم لي من زيد ، وهذا المكان أقفر من غيره ، وفي المثل : أفلس من ابن المذلق . وقد استعمل في الرباعي من غير باب أفعل كما في الحديث : فهو لما سواها أضيع « 2 » . وقد قال بعض « 3 » : إنّ المنع إنّما هو في التعجّب
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 15 ص 262 .
( 2 ) كنز العمّال : ج 8 ص 4 ح 21619 .
( 3 ) لم نعثر على هذا البعض فيما بأيدينا ، فراجع لعلّك تجده .