شرح
وأمّا التعليل الوارد في الأخبار في بيان الحكمة من أنّها ربّما تزوّجت من كان بينه وبين زوجها حسد ومنافسة فيشقّ ذلك على أهل الميّت إذا دخل دارهم فعدل بها إلى أعدل الوجوه ، فإنّه وإن كان شاملا للزوجتين لكنّه في الخالية من الولد أقوى ، بل ذات الولد ربّما مات ولدها فأخذت سهمه فكان المنع متوجّها إلى غيرها ، بل ربّما يدّعى أنّ الغالب في الخالية التزويج كما أنّ الغالب في غيرها عدمه ، فليتأمّل .
ثمّ إنّا بعد أن رجّحنا ما هو المشهور اطّلعنا على كلام المفيد في « الرسالة » المشار إليها وكلامه صريح أو كالصريح في عدم الفرق ، وقد ادّعى فيها إجماع الشيعة على ذلك كما مرّ آنفا « 1 » ، فحينئذ يقوى إجماع السرائر ويعتضدان بإجماع « الخلاف « 2 » » وإن نسبوا إليه خلاف ما وجدناه في نسخ متعدّدة ، ويكون نظرهم - أي المفيد والشيخ والعجلي - في دعوى الإجماع إلى إجماع المتقدّمين عليهم ونظر فخر الإسلام والسيّد عميد الدين والفاضل المقداد إلى الشيخ ومن تأخّر عنه .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ الترجيح للمشهور بين المتأخّرين بل هم مطبقون عليه في الظاهر ، لأنّ المخالف صريحا إنّما هو اليوسفي الآبي والعجلي ، مضافا إلى ما ذكرناه من الأدلّة والشواهد ، فليتأمّل جيّدا . وإطلاق إجماع المفيد والشيخ لم يسق لبيان الفرق وإنّما سيق لبيان أمر آخر وهو رد العامّة ، فتأمّل .
المقام الثاني : في كمّية ما تحرم منه ، وفيه أقوال ثلاثة :
الأوّل : حرمانها من نفس الأرض مطلقا خالية أو مشغولة من العين والقيمة ، وحرمانها من عين الآلات والأبنية دون قيمتها .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 559 .
( 2 ) الخلاف : في الفرائض ج 4 ص 116 المسألة 131 .