شرح
وما ذكر في حجّة المختار هادم للأصل مخصّص للعموم رافع للإجمال على تقدير تسليمه ، وذلك بأن نقول : قد اشتملت الأخبار على إعطاء عشرة أشياء من دون تنصيص على وجوب أو استحباب ، لكنّ الدليل دلّ على إعطاء أربعة منها ، فيكون إعطاء الباقي على طريق الاستحباب ، إمّا مع الاحتساب أو بدونه . والقول بالاستحباب فيما عدا الأربعة وإن لم يصرّحوا به ، لكنّا نعلم أنّهم لا يأبون عنه لمكان الأخبار المتظافرة مع التسامح في السنن . وإن لحظنا أنّ « اللام » حقيقة في الملك فتفيد الوجوب ومثله الاختصاص كما تقدّم يصحّ لنا أن نقول : إنّها مستعملة في حقيقة الملك ومجازه من باب عموم المجاز بالمعنى المشهور . وكذا إن قلنا : إنّها للاختصاص . ويكون الدليل على ذلك هو الإجماع على وجوب الأربعة فيكون ما عداها مستحبّا . وعلى التقديرين ترتفع وصمة الاختلاف الّذي استند إليه بعض « 1 » من قال بالاستحباب . وإجماع « الغنية » لا يغني غنى لمعارضته بمثله وزيادة .
وقد تسالم الناس على أنّ الإعطاء من دون احتساب ، وما خالف إلّا أبو عليّ على ما نقل « 2 » عنه والسيّد « 3 » وبعض أهل عصر اليوسفي « 4 » كما ذكر في كتابه . ومال إليه في « الطبقات « 5 » والمختلف « 6 » » لكنّ من عدا السيّد ممّن وافقه على ذلك يسهل الأمر عنده ، لأن كان قائلا بالاستحباب ، إذ قد علمت « 7 » أنّ الكاتب والطوسي والمصنّف
هامش
( 1 ) كالشهيد الثاني في المسالك : الفرائض في الحبوة ج 13 ص 130 .
( 2 و 3 ) نقل عنهما العلّامة في المختلف : ج 9 ص 18 .
( 4 ) كشف الرموز : المواريث في الحبوة ج 2 ص 451 .
( 5 ) الفرائض النصيرية : ص 52 ( مخطوط في مكتبة المسجد الأعظم برقم 631 ) .
( 6 ) مختلف الشيعة : الفرائض في الحبوة ج 9 ص 18 .
( 7 ) مرّ في ص 403 .