شرح
فإن قلت : يحتمل أن يكون المراد عدم حجب الكافر القريب المسلم البعيد ، ودعوى التقرير ضعيفة ، لمنع وجوده ، وأقصى ما سئل عن حجب غير الوارث فنفاه ، وذلك لا يقتضي نفيه عن كلّ من ليس بوارث . قلنا : على تقدير التسليم نقول :
إنّ الثلث ثبت للامّ بالثلاثة ، الكتاب والسنّة والإجماع ، وغير معلوم دخول هؤلاء الثلاثة « 1 » تحت الإخوة الحاجبين ، إذ لا عموم في الآية في الإخوة ، فلا تدلّ على ثبوت الحجب لكلّ إخوة على كلّ حال ، فيكفي الشكّ في المقام ، فلا أقلّ من أن يورث الإجماع المنقول شكّا .
فإن قلت : إنّ العموم عرفي وإلّا لمنع ثبوت الثلث لكلّ أمّ . قلت : هذا العموم قد اعتوره التخصيص مرارا فخرج منه الإخوة للامّ ، والإخوة للأب إذا لم يكن موجودا أو لم يكونوا أحياء . إلى غير ذلك من بقية الشروط الآتية . فقد قوي الإجماع المنقول في القاتل على تخصيصه ، وذلك لأنّا في تخصيص الكتاب بخبر الواحد نعتبر أشياء ، إمّا ضعف العموم ، أو قوّة الخبر باشتهار العمل به ، ونحو ذلك ممّا قرّر في محلّه « 2 » . وقول المقدّس الأردبيلي : إنّ إجماع الخلاف لا يعوّل عليه لأنّا نراه يدّعيه مع وجود المخالف « 3 » فممّا لا يصغى إليه ولا يعوّل عليه ، إذ وجود المخالف لا يقدح في دعوى الإجماع ، لأن كان المدار على القطع بقول المعصوم عليه السّلام وقد تحرّر في فنّه . هذا في طرف القاتل ، وأمّا الكافر والرقّ فقد علمت « 4 » أنّ الإجماع فيهما معلوم .
احتجّ الصدوق ومن وافقه بما روي « 5 » من أنّ الإخوة إنّما حجبوا الامّ لأنّهم
هامش
( 1 ) أي الكافر والقاتل والرقيق .
( 2 ) راجع العدّة للشيخ الطوسي : ج 1 ص 343 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : الفرائض تتمّة في الحجب ج 11 ص 557 .
( 4 ) تقدّم في ص 313 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : في ميراث الأبوين والإخوة ج 4 ص 271 .