شرح
لأنّ أقصى ما قامت الحجّة على البعيد - أعني ما حكم أهل العرف ببعده - ويبقى هذا على الأصل من توريث بني العمّ والخال مثلا ؟ أم تحكم بالعدم لأنّ المدار على الصدق حقيقة وقد شكّ ؟ قلت : الظاهر التحاقه بالبعيد فإنّ البعيد عندهم من لا يعرف قربه ، فتأمّل .
وممّا ذكرنا يندفع ما لعلّه يقال : إنّ أحكام هذا الباب إنّما تثبت بآية اوليالْأَرْحامِ« 1 » والرحم يصدق على البعيد المتناهي ، وقد لهجت الألسن في قطع قريش رحم بني هاشم يوم الشعب وغيره . ومعلوم أنّ قريشا إنّما تجتمع معهم في النضر بن كنانة ، وقد قال عليه السّلام في النبيّ صلّى اللّه عليه واله : وقطع رحم الكفر في إعزاز دينك « 2 » وفي الصحيفة الكاملة : وقطع رحمه في إحياء دينك « 3 » . وقد جاء في صلة الأرحام ما يدلّ على سعة المجال فيه ، قال في « الصحاح « 4 » والقاموس « 5 » » : الرحم القرابة . وقال في « النهاية « 6 » » : وذو الرحم هم الأقارب ، ويقع على كلّ من يجمع بينك وبينه نسب . وقال في « المسالك » في باب الهبة : المراد بالرحم في هذا الباب وغيره كالرحم الّذي يجب صلته ويحرم قطعه مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت لحمته وجاز نكاحه ، وهو موضع نصّ ووفاق « 7 » ، فليتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) الأنفال : 75 .
( 2 ) راجع إقبال الأعمال : في زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه واله من بعيد ج 3 ص 126 ، والبحار : في المزارح 11 ج 100 ص 185 .
( 3 ) الصحيفة السجّادية الكاملة : ص 34 دعاء رقم 2 .
( 4 ) الصحاح : ج 5 ص 1929 مادّة « رحم » .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 118 مادّة « الرحمة » .
( 6 ) النهاية : ج 2 ص 210 مادّة « رحم » .
( 7 ) مسالك الأفهام : في الرجوع في الهبة ج 6 ص 31 .