أمّا الناظر والممسك ففيهما إشكال .
شرح
[ هل يمنع من الإرث الناظر والممسك ؟ ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( وأمّا الناظر والممسك ففيهما إشكال ) الظاهر أنّ الناظر - وهو الربيئة « 1 » للقاتل كيلا يدهمه أحد - غير قاتل لغة وعرفا وإن كان له حظّ في التمكين ، إذ ليس كلّ فاعل ما له دخل في التمكين بفاعل ، وإلّا فلعدم المنع من الفعل دخل في التمكين أيضا . وعلى ذلك خرج العدلية نسبة الإضلال ونحوه إلى اللّه تعالى شأنه . وهو وإن كان جزء سبب لمكان رفعه المانع فكان كالشاهد الزور ، إلّا أنّ المباشر هنا أقوى بخلاف ما هناك فإنّ الشارع جعل الحدّاد والقاضي كالآلة كما سلف « 2 » . وأمّا الممسك فإنّه يصدق عليه أنّه قاتل عرفا ، يقال : من غير ريب قتلاه ، أضجعه أحدهما وذبحه الآخر من غير تجوّز عرفا . نعم ، لا يقال : إنّه قاتل لغة إلّا على ضرب من المجاز ، وقد وقع مثله كثيرا ، وقولهم « أمسكه أحدهما وقتله الآخر والممسك ليس قاتلا » فإنّما يريدون على سبيل الحقيقة في اللغة ، فالمنع في الممسك أقوى كما في « الإيضاح « 3 » » . فإن قلت : إذا كان الممسك قاتلا فلم حكم الأصحاب بسجنه إلى الموت ولم يحكموا بقتله كالقاتل المباشر ؟ وما ذاك إلّا للشكّ في كونه قاتلا . قلت : فعلوا ذلك اتّباعا للنصّ « 4 » وعصمة للدماء واستبقاء على النفوس ، وليس كذلك المنع منهامش
( 1 ) الربيئة : هو العين الّذي ينظر للقوم لئلّا يدهمهم عدوّ ، ولا يكون إلّا على جبل أو شرف .
( مجمع البحرين : ج 1 ص 175 ) .
( 2 ) تقدّم في ص 173 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : في موانع الإرث ج 4 ص 182 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 17 من أبواب قصاص النفس ج 19 ص 35 .