تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
وهذا الأخير هو الّذي ذكره أكثرهم « 1 » في الاستدلال . وربّما نوقش فيه بأنّ أقصاه بيان وجه حكمة المنع في العمد ، على أنّه غير مطّرد ، فإنّ العامد يمنع وإن لم يكن غرضه الميراث . وفيه : أنّ بيان وجه الحكمة إنّما أخذوه على هذا الطريق ، وهو أنّ العامد الظالم قد يكون قاصدا للإرث في قتله فعومل بخلاف ما يظنّ أنّ ذلك مقتضى غرضه ، وأنّ وقوع ذلك بين الأرحام لمحلّ مظنّة وموضع تهمة ثمّ اطّرد كما هو الشأن في علل الشرائع ، وأمّا الشبيه بالعمد فليس فيه شائبة مظنّة ولا احتمال تهمة . ثمّ إنّ مرادهم بذلك بيان اندراجه في الخطأ المستثنى من منع القاتل كما أشرنا إليه « 2 » في حجّة القول الأوّل ، وليس ذلك بالبعيد ، ولذلك يسمّونه خطأ شبيها بالعمد ، إذ القتل فيه خطأ مطلقا ، إذ المفروض أنّه لم يقصد ، فربّما أنّ العرف لم يتوقّف في تسميته خطأ ، وفي الأخبار ما يدلّ عليه كما رواه البقباق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : وسألته عن الخطأ الّذي فيه الدية والكفّارة أهو الّذي يضرب الرجل فلا يتعمّد قتله ؟ قال : نعم . قلت : فإذا رمى شاة وأصاب رجلا ؟ قال : ذلك الخطأ الّذي لا يشكّ فيه « 3 » . ومثله موثّقتاه « 4 » ورواية الفضيل « 5 » ، إلى غير ذلك من الأخبار « 6 » الكثيرة . وممّا يؤيّد ذلك أنّ حكمه حكم الخطأ في عدم القود ، وهو المشهور بين الأصحاب وما أعرف الآن مخالفا غير الشيخ في « المبسوط « 7 » » ولعلّه استند في
هامش
( 1 ) منهم العلّامة في المختلف : في الفرائض ج 9 ص 68 ، والشهيد في غاية المراد : ج 3 ص 608 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في موانع الإرث ج 9 ص 366 . ( 2 ) تقدّم في ص 170 . ( 3 و 5 و 6 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب القصاص في النفس ح 9 و 19 ج 19 ص 26 و 28 و 23 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب القصاص في النفس ح 7 و 13 ج 19 ص 25 و 27 . ( 7 ) المبسوط : في صفة قتل العمد وجراح العمد ج 7 ص 17 .