وليس للديّان منعهم من القصاص وإن مات فقيرا .
شرح
رآهما صريحين في العمد بحملهما على قتل العمد شبيه الخطأ وهو كما ترى . وأمّا الخلاف الأوّل فلم أجده لأحد من أصحابنا . نعم ، هو مذهب أبي ثور « 1 » ، ولا مستند له إلّا ملاحظة مثل هذه الاعتبارات كما يقال : إنّ القصاص حقّ الوليّ لمكان التشفّي فكانت الدية عوضا عن حقّه . وأنت تعلم أنّ القصاص عوض عن نفس المقتول ، وهو ممّا يجتمع مع التشفّي ، فإذا تراضوا على الدية كانت أيضا عوضا عن نفسه وكان أحقّ بها من غيره ، ثمّ أين الاعتبار عن معارضة الإجماع والنصّ الصريح في العمد كصحيح الأزرق وخبر إسحاق ؟ نعم ، ما يجيء عليه بعد الموت ممّا يوجب الدية أو غيرها لا يكون في حكم ماله ولا يملكه الوارث بل يخرج عنه في وجوه البرّ كالحجّ والعمرة ، وإن كان هناك دين فهو أولى .
وقد ذكرت هذه المسألة في باب القصاص وباب الوصايا ، وقد استوفينا الكلام في المقامات « 2 » .
[ هل للديّان منع الوارث من القصاص ؟ ]
قوله قدّس سرّه : ( وليس للديّان منعهم من القصاص ) خلافا للشيخ في « النهاية » في باب قضاء الدين عن الميّت « 3 » وأبي الصلاح والسيّد ابن زهرة وللكاتب أبي عليّ والقاضي وقطب الدين الكندري وصفيّ الدين محمّد بنهامش
( 1 ) راجع المجموع : في باب استيفاء القصاص ج 18 ص 437 . وراجع أيضا الخلاف : في ميراث الدية ج 4 ص 115 .
( 2 ) تقدّم الكلام فيه في باب الرهن : ج 15 ص 324 - 325 ، وفي باب الوصية ج 23 ص 72 ، ويأتي في باب القصاص ج 10 ص 108 .
( 3 ) النهاية : في قضاء الدين عن الميت ص 309 .