شرح
أيضا في كتبهم « 1 » من قوله صلّى اللّه عليه واله : تعلّموا الفرائض وعلّموها . . . الحديث .
وممّا تقرّر ظهر الوجه في إيثار لفظ المواريث على الفرائض من إرادة الشمول لجميع أنواع الباب . وأمّا من جمع وقدّم الخاصّ على العامّ على القاعدة فيعرف وجهه أيضا ممّا سلف . وأمّا من عكس كما في « السرائر « 2 » » فلعلّه لحظ الترادف بالتوجيه السالف .
وأمّا المواريث فهو جمع ميراث ، وهو مفعال ، مصدر مأخوذ من الإرث وياؤه مقلوبة عن واو لمكان كسر ما قبلها ، كما أنّ ألف الإرث قلبت عن واو لمكان الكسرة الثقيلة عليها . وقد يطلق الميراث ويراد المفعول أي الموروث ، أعني المستحقّ . والمواريث جمعه بكلا المعنيين - أي الاستحقاق والمستحقّ - فيطلق تارة ويراد به ضروب الاستحقاق ، وأخرى مقادير ما يستحقّ وتفاصيله .
والأكثرون كما عرفت على استعمال الجمع ، وربّما استعملوا المفرد كما مرّ عن « التبصرة « 3 » والدروس « 4 » واللمعة « 5 » » . والظاهر أنّ الإرث غير منقول عن معناه اللغوي بل الاستحقاق أحد معانيه . قال في « القاموس « 6 » » : الإرث بالكسر الميراث والأصل والأمر القديم والبقية من الشيء ، انتهى . قلت : لا ريب أنّ هذا المعنى كان موجودا عند العرب قبل البعثة وبه نطقت أشعارهم وضربت فيه أمثالهم . ومنه قوله جلّ شأنه حكاية عن زكريّا :فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ« 7 »
هامش
( 1 ) كما في المغني لابن قدامة : في الفرائض ج 7 ص 2 ، وسنن البيهقي : ج 6 ص 208 ، وسنن ابن ماجة : في الفرائض ح 2719 ج 2 ص 908 .
( 2 ) السرائر : في المواريث والفرائض ج 3 ص 226 .
( 3 ) تبصرة المتعلّمين : في الميراث ص 171 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في الميراث ج 2 ص 333 .
( 5 ) اللمعة الدمشقية : في الميراث ص 254 .
( 6 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 161 مادّة « الإرث » .
( 7 ) مريم : 5 و 6 .