شرح
والأخت مع عدم العلم بأنّ ( بأنّهم - خ ل ) أسلموا ولم يعلم وجوب الإنفاق على الإمام عليه السّلام ، بل الظاهر من دفع الميراث إليهم إن بقوا على الإسلام ، وإليهما إن لم يبقوا ، أنّه لا ينفق عليهم « 1 » .
قلت : من لحظ الرواية « 2 » وجرى بها على القواعد الأصولية من حمل المطلق على المقيّد علم أن لا منافاة ولا قصور ، وذلك لأنّ إطلاق إرث بني الأخ والأخت مقيّد بالتفصيل الّذي بعده الّذي يفهم منه أنّ ذلك إن لم يسلموا وهم صغار ، وإن أسلموا وهم صغار دفع المال إلى الإمام عليه السّلام وهو ينفق عليهم إلى أن يدركوا ، وهذا القيد - أعني الإنفاق - وإن لم يكن مذكورا هنا إلّا أنّه مراد بقرينة ما سلف « 3 » ، من وجوب الإنفاق على ابني الأخ والأخت مع عدم العلم بإسلامهم ، فكان دفع المال إلى الإمام عليه السّلام محمولا عليه مقيّدا به ، بل هو فيه أولى لمكان الإسلام ، وهو ظاهر لا يخفى ، على أنّهم إذا أسلموا وليس لهم مال وجب على الإمام عليه السّلام أن ينفق عليهم من ماله فكيف إذا كان لهم عنده مال .
والسرّ في دفع المال إلى الإمام عليه السّلام إذا أسلموا ، لأنّهم إذا أسلموا صغارا وتعبّدوا بشرائع الإسلام وتمرّنوا عليها من البعيد غاية البعد أن يرجعوا عنه إلى الكفر بعد البلوغ ، فكانوا لذلك كالمسلمين حقيقة ، ولمّا كان الإمام عليه السّلام وليّ من لاوليّ له كان عليه حفظ المال لهم إلى أن يبلغوا وينفق عليهم بقدر ما يحتاجون .
وأمّا إذا لم يظهروا الإسلام قبل البلوغ كان احتمال الإسلام بعيدا منهم لمكان
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في موانع الإرث ج 11 ص 484 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب موانع الإرث ح 1 ج 17 ص 379 .
( 3 ) تقدّم في ص 113 .