شرح
خرجت من أيديهم ، وهم جميعا كما عرفت على خلاف ما يدّعيه أنّه فهمه منهم ، أو علمه من سيّدهم عليه السّلام بواسطتهم .
فإن قلت : لعلّه يدّعي إجماع أهل عصره وإنّه لحجّة . قلت : هذا السيّد عزّ الدين أبو المكارم حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني الحلبي صاحب « الغنية » من مشايخه ومعاصريه ممّن يخالفه على ذلك ، وربّما ظهر منه دعوى الإجماع « 1 » كما هو عادته ، وكذلك المحقّق الطوسي ممّن أدرك أواخر عصره كما يظهر من إجازة الشيخ معلن له « 2 » ، وقد علمت أنّه ممّن يخالفه على ذلك . وممّا ذكرنا ظهر أنّ من تعدّى عن منطوق الرواية غير مفرط كما قال في « المسالك « 3 » » بل جرى بذلك على الأصل . هذا كلّه مضافا إلى الرواية الّتي قد علم حالها من الاشتهار والاعتبار ، وقد رماها المقدّس الأردبيلي في « المجمع » بأنّ في متنها قصورا حيث حكم فيها أوّلا بتوريث ابن الأخ وابن الأخت ولم يفصّل بما إذا أسلم الأولاد أو لا ، وحكم فيها بعده بأنّه إن أسلموا يعطي الإمام عليه السّلام ، ويفهم منها وجوب الإنفاق على ابن الأخ
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في الفرائض ص 328 - 329 .
( 2 ) لم يظهر لنا من عبارة قوله « كما يظهر من إجازة الشيخ معلن له » أنّه هل أراد بها شيخ الطائفة مع أنّه لا محصّل له ، فإنّ الشيخ متقدّم على صاحب الغنية والمحقّق الطوسي بكثير ، أو أنّه أراد بها من يسمّى بالشيخ معلن الّذي لا ذكر له في التراجم ، أو أنّه أراد بها شخص آخر ، وليس عندنا النسخ الخطيّة لفرائض المفتاح حتّى نراها ، والّذي أظنّه ظنّا ضعيفا أنّه المراد بها الشيخ معين الدين سالم بن بدران المصري المعروف بالشيخ معين الدين المصري ، فإنّه أجاز للمحقّق نصير الدين الطوسي إجازة على ظهر كتاب الغنية في سنة 619 فأجاز له في تلك الإجازة الغنية عن إجازة أخذها من مصنفه الغنية ، فالمظنون عندي ظنّا أنّ كلمة « معلن » تصحيف كلمة معين والمراد أنّه يظهر من إجازة شيخ معين له - أي للمحقّق الطوسي - أنّ المحقّق المذكور كان أدرك أواخر صاحب الغنية . هذا غاية ما يمكن لنا القول في المقام . لكنّه لو كان المراد منها الإجازة المذكورة ففي دلالتها على أنّ المحقّق المذكور أدرك أواخر صاحب الغنية نظر بل منع ، فراجع وتأمّل .
( 3 ) مسالك الأفهام : في موانع الإرث ج 13 ص 32 .