شرح
وأمّا الفرض في الباب والفروض فيطلقونه على السهام الستّة المبيّنة في الكتاب المجيد كالفرائض بدون تفاوت أصلا ، وممّن صرّح بذلك المحقّق نصير الملّة والدين في « رسالته « 1 » » . وقد يطلق ويراد منه المعنى المصدري كما يقولون :
صاحب فرض ، و : له كذا بالفرض ، وكذا بالردّ . وما في « المهذّب » من أنّه في الاصطلاح ما ثبت بدليل مقطوع به كالكتاب والسنّة والإجماع « 2 » فلا يعرف لغيره ، إذ المدار على ما ثبت في الكتاب فقط ، هذا إن أراد ما نحن فيه ، وإلّا فذلك مذهب أبي حنيفة في الفرق بينه وبين الواجب كما قرّر في فنّه « 3 » . ومن الغريب أنّه قال : إنّ الفرائض قد اشتملت على المعنى اللغوي والعرفي « 4 » . وكأنّه ممّن لا يشترط هجر المعنى اللغوي في اصطلاح التخاطب ، وأنّه لمذهب مرغوب عنه ، اللّهمّ إلّا أن يكون المراد أنّه قد اشتدّت المناسبة بين المعنيين إلّا أنّ العبارة تنبو عنه فليتأمل .
وأمّا الفريضة فتطلق في الاصطلاح على مطلق السهام كما يقولون : إنّ الفريضة من كذا وفريضتهم كذا ، من دون تفرقة بين المبيّن على التفصيل في الكتاب أو على الإجمال كالثابث بآية اولي الأرحام « 5 » .
إذا عرفت هذا فمن عنون بالفرائض يحتمل أنّه لحظ أنّه جمع فريضة من دون نظر إلى صيرورته اسما للسهام المفروضة بالكتاب فيكون شاملا كالفريضة لمطلق السهام فيكون مرادفا للمواريث ، وإيثاره عليه فيه إشارة بمعونة ملاحظة النقل من الوجوب والإلزام إلى أنّه من أجلّ العلوم فتكون درجته كدرجة الفرائض من
هامش
( 1 ) الفرائض النصيريّة : ص 48 ( مخطوط في مكتبة المسجد الأعظم برقم 631 ) .
( 2 ) المهذّب البارع : في المواريث ج 4 ص 326 .
( 3 ) راجع المحصول في علم أصول الفقه للفخر الرازي : في تقسيم الأحكام الشرعية ج 1 ص 97 .
( 4 ) الفتاوى الهندية : في الفرائض ج 6 ص 447 .
( 5 ) الأنفال : 75 .