شرح
تاب وهي في العدّة أو يكون له العقد عليها وإن كان واجب القتل كالواجب قتله حدّا أو قصاصا ولم يقتل ، بل احتمل عدم عقابه في الآخرة ، وجعل ما في الأخبار محمولا على تقدير قتله أو عدم توبته ، لأنّ قبول التوبة واجب على اللّه تعالى ، وللزوم التكليف بالمحال ، ولم يثبت إجماع على عدم قبول توبته أصلا ، والدليل النقلي يؤوّل إلى العقلي أو يطرح ، ولا يمكن القول باجتماع الضدّين والتكليف بالمحال « 1 » .
وأنت خبير بأنّ الإجماع محكيّ في « الخلاف » على عدم قبول توبته ، وفي الأخبار لا توبة له « 2 » ، وهو يفيد العموم اللغوي ، فكان الحكم ثابتا لا تأمّل فيه ، فكان مانعا من قبول توبته ، وبعد الامتناع لا يكون مخاطبا بالفعل ، لأنّ خطابات اللّه تعالى حينئذ تصير من باب خطابات الأطبّاء ، بأنّه كان اللائق بحاله كذا ، فليلحظ . والأصحّ في الجواب أنّهم جوّزوا التكليف بالمحال في الداخل الدار غصبا فإنّه يكلّف بالخروج وعدمه ، وكذلك المولج فرجه في فرج امرأة حراما ، والجالس على صدر إنسان ظلما . وقد استوفينا تمام الكلام في المسألة في كتاب الصلاة في مبحث القضاء « 3 » .
هذا ، واعلم أنّ المصنّف طاب ثراه كغيره أطلق الحكم في المرتدّ عن فطرة من دون فرق بين المسلم الحقيقي الّذي ارتدّ وبين المسلم الحكمي كمن حكم عليه بالإسلام لإسلام أحد أبويه ، لأنّه بعد القهر على الإسلام إن بقي على الإصرار كان مرتدّا وجرت عليه أحكام المرتدّ . والحجّة على هذا الإجماع معلوما ومنقولا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الارتداد ج 13 ص 327 و 328 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب موانع الإرث ح 5 ج 17 ص 387 .
( 3 ) تقدّم في ج 9 ص 597 - 600 .