المجتهد الميّت في غير « 1 » العبادات أيضا ، لأنّ المستدلّ جعل العلم من شرائط التكليف ، و العلم بالأحكام لا يحتاج إلى الحكم ، بل يحتاج إلى الفتوى ، فيصحّ أنّ هذا الدليل بالتقرير المذكور إنّما يتمّ [ لو تمّ القول بعدم جواز العمل بقول المجتهد الميّت ] .
نعم لو غيّر الدليل بأن يقال : و من جملتها الحكم ، لورد ما ذكر .
على أنّا نقول : على تقدير انتفاء الحاكم لا يلزم المحذوران ، لأنّه يجوز أن يتراضى الخصمان و يعملان بما علماه من الفتوى من غير الاحتياج إلى إلزامهما و صحّة العمل بالفتوى ليست موقوفة على الحكم .
و أيضا يجوز أن يمضي زمان ينتفى الحاكم فيه ، و لا يحتاج في ذلك الزمان إلى حكم ، لعدم الخصومة ، و إن كان سنة أو شهرا أو أسبوعا أو يوما .
و أيضا ليس الاجتهاد شرطا للحاكم عند القائلين بجواز تقليد الميّت ، كما أنّه ليس شرطا في المفتى ، لأنّ دليلهم على جواز إفتاء غير المجتهد يشمل جواز حكم غير المجتهد ، لأنّ دليلهم هو أنّه وقع إفتاء العلماء و إن لم يكونوا مجتهدين في جميع الأعصار ، و تكرّر و لم ينكر و كان إجماعا . - انتهى - .
فعلى هذا القول وقع حكم العلماء .
لا يخفى مجرّد إجراء مثل هذه الألفاظ الجارية ههنا فيما نحن فيه لا يكفي في إثبات هدم المطالب الأصوليّة التي قد يقال يحتاج فيها [ إلى ] العلم و اليقين ، بل لا بدّ من العلم بوقوع الإجماع ثمّ نقله ، و إنّهم لا ينقلون الإجماع مع عدم مطابقته للواقع فيكون رجما بالغيب و هو بعيد من العلماء المتتبّعين المنصفين .
قوله في ص 78 : بالعبادة الموقّتة .
أقول : على تقدير تسليم ما ذكره المستدل لا يرد عليه ما ذكره المعترض ، فإنّه
هامش
( 1 ) - كذا .