الدليل بما قرّر في الشرح العضدي بأن يقال : الاجتهاد فرض كفاية فيكون انتفاؤه بخلوّ الزمان عن المجتهد مستلزما لاتّفاق المسلمين على الباطل ، و انّه محال لما عرفت في الإجماع فحينئذ لا يرد ما ذكر في النهاية ، لأنّ الاجتماع على الخطأ لازم و إن لم يكن هناك إثم . إلّا أنّ « 1 » هذا الظنّ خطأ ، و ترك الإجتهاد خطأ آخر ، فههنا خطاءان ، و لا يجتمع هذه الأمّة على الخطاء ، و لا يمكن حمله على الخطأ الاختياري ، لأنّ الحديث يأبى عنه « 2 » .
قوله في ص 77 : لإخلالهم بالواجب الكفائي .
أجاب عنه الشارح العضدي بأنّ : الاجتهاد فرض كفاية لا دائما ، بل إذا كان ممكنا مقدورا ، و إذا فرض الخلوّ بموت العلماء لم يكن ممكنا مقدورا - انتهى - .
و سيشير إلى هذا الجواب بقوله في ص . . . : ففيه أنّ الواجب على الأمّة حين خلوّ الزمان من المجتهد الخ .
قوله في ص 77 : و إنّما قلنا . [ انّه لا يتم . . . ] إنّما يتمّ الخ .
إن قيل إنّ الحصر المستفاد من قوله : إنّما يتمّ [ لو تمّ القول بعدم جواز العمل بقول المجتهد الميّت ] ممنوع ، لأنّه على تقدير جواز العمل بقول الميّت أيضا يتمّ الدليل ، لأنّه على هذا التقدير لا بدّ من وجود حاكم ليحكم بين الناس ، و الحاكم إنّما يكون مجتهدا ، لأنّهم صرّحوا بعدم جواز الحكم من غير المجتهد ، و إن كان يحكم بما أفتى به المجتهد الميّت « 3 » .
قلنا : هذا المنع منتف ، لأنّ الحاكم إنّما يحتاج إليه في غير العبادات ، فالدليل تمام في العبادات ، لأنّه عند انتفاء الحاكم يحصل العلم بالأحكام من قول
هامش
( 1 ) - في الأصل : لأنّ هذا .
( 2 ) - يعني حديث لا تجتمع أمّتي على الخطأ .
( 3 ) - في الأصل : المجتهد الحيّ .