المرحلة الحديثة
أدّت النهضة الأدبية إلى انبعاث الدراسات اليونانية في أوروبا ، لكنّ تحقيق النصوص العلمية وترجمتها من اليونانية لم يبتدئ إلّا انطلاقاً من القرن السادس عشر . غير أنّ النصّ العربي لمؤلَّف أقليدس " الأصول " ، والذي نُسبت كتابته إلى نصير الدين الطوسي في القرن الثالث عشر ، ونسبته غير مؤكدة ، قد طُبع في روما في العام 1594 م . وهذه الصيغة لكتاب " الأصول " ، يرِد فيها " برهان " لمصادرة المتوازيين ، يقتبس فيه المؤلِّف القسم الأكبر من برهان الخيام « 1 » ؛ وقد تُرجِمت إلى اللاتينية على يد بوكوك
( Pocock )
بطلب من والّيس
( wallis ) ( 1616 - 1703
م ) « 2 » واستوحاها ساكّيري
( Saccheri ) ( 1667 - 1733
م ) ( « 3 » في أعماله المتعلّقة بمحاولة برهان المصادرة المذكورة .
بقي اللجوء إلى النصوص العربية في الواقع ، مسألة أساسيّة بالنسبة إلى بعض الفصول ، كالفصل الهندسي المتعلّق بالقطوع المخروطيّة ، بشكل خاص . تعرّفت أوروبا إلى أعمال أبولونيوس ( « 4 » من خلال الترجمات إلى اللاتينيّة ، من اليونانية ، للكتب الأربعة الأولى من مؤلفّه " المخروطات " ، بالصيغة التي كتبها أوطوقيوس
( Eutocius ) .
وهذه الصيغة هي الوحيدة التي وصلت إلى عصرنا باللغة اليونانية والترجمات اللاتينية هي : محاولة ترجمة فاشلة قام بها جورج فالّا
( George Valla ) ( De expetendis et fugiendis rebus , Venise , 1501 )
، وترجمة تقريبية قام بها جان - باتيست ميمّوس « 5 »
( Jean - Baptiste Memmus ) (
البندقية في العام 1537 م ) ، وأخيراَ ترجمة لاتينية مهمّة قام بها فريديريك كومّاندين
( Frederic Commandin )
، رافقها شرح أوطوقيوس ( بولونيا في العام 1566 م ) . وقد وضع كومّاندين أيضاً أول ترجمة ل - " المجموعة الرياضيّة "
( La Collection mathematique )
التي كتبها بابوس
( Pappus )
، ونشرت بعد وفاته في بيسارو
( Pesaro )
في العام 1583 م . ومن خلال تمهيد الكتاب الأول من مؤلف " المخروطات " ، ومقدمة الكتاب السابع من " المجموعة الرياضيّة " ، علمت الأوساط العلمية في نهاية القرن السادس عشر ، بوجود أعمال أخرى لأبولونيوس ، هي الكتب الأربعة الأخيرة من مؤلَّف " المخروطات " والرسائل الست من " المجموعة التحليلية "
( La Collection analytique )
؛ لكنّ التمهيد والمقدّمة المذكورَين لم يُعطيا سوى فكرة غير واضحة عن مضمون هذه الأعمال ؛ وقد جرى ذلك في الوقت الذي اكتسبت فيه المخروطات أهميّة جديدة برزت مع نشر كيبلر لعمله
Astronomia nova
في براغ في العام 1609 م . ومنذ ذلك الوقت ، أخذت تتعدد محاولات إعادة بناء أعمال أبولونيوس الضائعة ، أي الرسائل الست من " المجموعة التحليلية " والكتب الأربعة الأخيرة من مؤلف " المخروطات " ، وقد سبقت هذه المحاولات أبحاث علماء الهندسة في نظرية المخروطات ( « 6 » ، أو ترافقت معها .
اكتشفت أوروبا النصّ العربي للكتب الخامس والسادس والسابع من مؤلف " المخروطات " من
هامش
( 1 ) راجعR . Rashed et B . Vahabzadeh , Al - Khayyعm mathematicien , Blanchard , Paris , 1999 , P . 271 - 383 . Al - Khayyعm : Commentaires sur les difficultes de certains postulats du livre d'Euclide .نُقِل هذا الكتاب إلى العربيّة تحت عنوان : " رياضيّات عمر الخيّام " ، تأليف رشدي راشد وبيجان وهاب زاده ، مركز دراسات الوحدة العربيّة ، بيروت 2005 ؛ ترجمة نقولا فارس ( " فريق الدراسة والبحث في التراث العلمي العربي " ) ؛ أنظر في الكتاب : رسالة الخيّام " في شرح ما أشكل من مصادرات كتاب أقليدس " ، ص . 299 .
( 2 ) راجعL . Maieru , Fra Descartes e Newton : Isaac Barrows e John Wallis , Messine , 1994 .( 3 ) راجعC . Houzel ,«Histoire de la theorie des paralleles», Mathematiques et philosophie de l'Antiquite a l'آge classique , R . Rashed ed . Editions du CNRS , Paris , 1991 , p . 163 - 179 .( 4 ) راجع المؤلَّفَين التاليين :P . Ver Eecke , Les Coniques d'Apollonius de Perge , Anvers , 1992 , reed . Balanchard , Paris , 1963 ;M . Decorps Foulquier , Recherches sur les Coniques d'Apollonius de Perge , Klingsieck , Paris , 2000 .( 5 ) اكتشف موروليكو( Maurolico )، الذي أخذ يهتم بموضوع المخروطات ، بهذه الطريق غير المباشرة ، عالماً كاد التقليد اللاتيني لا يراه ؛ وقد حاول إصلاح نص ميمّوس غير المفهوم تقريباً ، واشتغل عليه عملياً حتى وفاته ، وقد نُشِر نصّه في العام 1664 بعد وقت طويل من وفاته .
( 6 ) يكفي ذكر الأعمال التالية :Mydorge , Podromi catoptricorum et dioptricorum sive conicorum , 1631 ;Cavalieri , De speculo ustorio , 1632 ;Desargues , Brouillon Project , 1639Pascal , Essai pour les coniques , 1640 ;Gregoire de Saint - Vineent , Opus geometricum quadraturae circuli et sectionum coni , 1647 ;ولاحقاًLa Hire , Nouveau elements des sections coniques et de leur usage , 1679 . . .