تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
De duabus lineis semper approximantibus et numquam concurrentibus .
ترجمت أيضاً نصوص عديدة تعود لعلماء الهندسة العرب . وسنكتفي هنا بذكر البعض من هذه النصوص التي كان لها التأثير الأكبر على تطوّر الهندسة في الغرب اللاتيني . يأتي في المقام الأول كتاب الأخوة بني موسى ، " في قياس الأشكال المستوية والكرية " ، الذي ترجمه جيرار دو كريمون بعنوان
Liber trium fratrum de geometria
أو
Verba filiorum Moysi . 21
وقد انتشر هذا الكتاب ودُرِس بشكل واسع في أوروبا ، وبقي حتى القرن الرابع عشر ، النص الأساسي لتعليم الهندسة ، وأثّر بشكل خاص على كتاب فيبوناتشي
Practico geometriae .
وقد ترجم جيرار دو كريمون كتاب ثابت بن قرة ، المخصص للمبرهنة المسماة " مبرهنة مينيلاؤس " في الكرة ، التي لعبت دوراً أساسيّاً في علم المثلّثات الكرويّة ؛ وكانت هذه الترجمة بعنوان
Liber de figura sectore
، وعرفت انتشاراً واسعاً ؛ وانتشر كذلك مؤلف ثابت بن قرة في علم السكون ، " كتاب القراسطون " ، الذي ترجم إلى اللاتينية بعنوان
Liber Qarastun .
ملاحظة قبل أن نتابع هذا العرض ، يستحسن أن نلحظ أنّ أشكال انتقال العلم العربي إلى العالم اللاتيني في العصر الوسيط ، تضمّنت عدداً من عوامل عدم الانتظام . فإذا أخذنا بعين الاعتبار التباين بين مستويَيْ التطور العلمي في أوروبا وفي العالم الإسلامي ، فإن الأعمال الأكثر صعوبة ، التي يتعذر فهمها على القراء اللاتينيين في ذلك العصر ، لم تكن مطلوبة أو مرغوبة ، فلم تترجم ، أو تُرجمت لاحقاً بعد فترة طويلة . وهكذا ، لم تترجم إلى اللاتينية المؤلفات البالغة الصعوبة في الرياضيّات المتناهية الصغر ، باستثناء كتاب بني موسى الذي كان أوّل عمل يترجم من بين المؤلّفات الصعبة ، وكانت قراءته ، مقارنةً مع غيره ، هي الأسهل . كما أن الاختيار العشوائي ( إلى حدّ ما ) للنصوص المترجمة ، الذي سبّبه غياب وسط علمي نشيط ، أدّى إلى تشكّل مجموعة من النصوص غير متجانسة ، نرى بينها أعمالًا أساسية تتجاور مع مؤلّفات أقلّ أهمية . لقد أشرنا فيما سبق من سطور إلى الفارق بين مستوى المؤلفات العربية وبين مدى معرفة الغرب بها في حالة فيبوناتشي ؛ ونسوق فيما يلي مثالًا آخر . فقد انتشرت مُبكِرةً مجموعة كبيرة من الجداول الفلكية في العالم اللاتيني ، منها على سبيل المثال جداول الخوارزمي وجداول مسلمة بن أحمد المجريطي ، في حين أن أعمال حبش الحاسب وثابت بن قرة ( في القرن التاسع ) في علم الفلك ، وهي على المستوى الرياضيّ والنظري من بين أهم الأعمال الأولى في علم الفلك الرياضيّ ، لم تكن على ما يبدو معروفة في أوروبا . ولم تكتشف أوروبا مفهوم " الجَيب " إلّا في ترجمة قام بها جيرار دو كريمون لمؤلّف فلكي للبتاني ( المتوفّى في العام 929 م ) ، وهذا الفلكيّ وإن كان راصداً كبيراً ، إلّا أنّه لم يكن مهمّاً على مستوى علم الفلك النظري .
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب — صفحة 604 | نخبة من الأكاديميين