العام 1710 م ، وبالترجمة اللاتينية للنص العربي لكتاب " في قطع الخطوط على نِسَب " في أوكسفورد في العام 1706 م ، بالإضافة إلى تحقيق أوّلي للنصّ اليوناني لكتب أبولونيوس الأربعة الأولى مع ترجمتها اللاتينية . وحتّى يومِنا هذا ، لا نعرف نصوص الكتب الخامس والسادس والسابع إلّا من خلال الترجمة اللاتينية عن العربية « 1 » .
أما بالنِسبة إلى الجبر ، فإن أعمال المدرسة الجبرية الإيطالية في القرن السادس عشر ( كاردان
( Cardan )
وتارتاغليا
( Tartaglia )
وبومبيلّي
( Bombelli ) )
في المعادلات من الدرجة الثالثة كانت في تواصل « 2 » مباشر مع أعمال الخيام وشرف الدين الطوسي في الشرق العربيّ . وتجدر الإشارة إلى أنّ أعمال السموأل وسيمون ستيفن
( Simon Steven )
من جهة ، وأعمال شرف الدين الطوسي وفييت
( Viete )
من جهة أخرى ، وأعمال الخازن وباشيه دو ميزيرياك
( Bachet de Meziriac )
أخيراً ، تنطلق من الإشكاليّات نفسها ؛ كما أن التشابهات التي نستطيع أن نبيّنها في هذه الأعمال هي عديدة . وهذا ما دفع رشدي راشد إلى طرح احتمال أن يكون فييت « 3 » ربما عرف بطريقة ما أعمال الخيام والطوسي في الجبر . لكنّنا حتى الساعة ، لا نملك آثاراً تدل على انتقال مباشر لمضمون هذه المؤلّفات العربيّة ولا على ترجمتها . غير أنّنا نعرف أن التبادلات بين البندقية وحلب كانت كثيفة حتى نهاية القرن الثامن عشر ، وأنّ الوجود الإيطالي في القاهرة لم ينقطع منذ أيّام الفاطميين في القرن العاشر ؛ ( بالإضافة إلى ذلك ، عندما انفتحت مصر على العلم الحديث في القرن التاسع عشر ، حصلت الترجمات الأولى للنصوص العلمية من الإيطالية ) .
تواصل إذاً ، الاهتمام بالعلم العربي في أوروبا في القرن السابع عشر ، كما استمرت في الوقت نفسه دراسة اللغة العربية . وبقيَت المخطوطات العلمية العربية هدفاً يسعى إليه العلماء ، وكان ميرسين يشدد على مراسليه للتفتيش عن المخطوطات ، فاغتنت المكتبات الكبرى في باريس ولايدن وأوكسفورد بالمخطوطات العربية . ومن بين المخطوطات التي أحضرها غوليوس ، نسخة عن مؤلف الخيام في الجبر ؛ وغوليوس كان على علاقة بديكارت ، حيث أنّه طرح عليه المسألة المسماة " مسألة بابوس " .
شاعت في القرن الثامن عشر في فرنسا فكرة " كونيّة " العلم بالتزامن مع مذهب الكونيّة الفلسفي « 4 » الذي ازدهر في تلك الحقبة . وهذا ما جعل علماء الرياضيّات والعلماء الموسوعيّون يرون في العلم العربي مرحلة ضرورية في التقدم المتواصل للبشرية ، والذي لا نهاية له . إلّا أنّ العلم العربيّ لم يعد بإمكانه المساهمة في الأعمال العلمية الجارية في ذلك الوقت ، نظراً لتطوّر الرياضيّات ؛ فلمّا لم يعد موضوعَ دراسة لعلماء الرياضيّات ، أصبح حقل أبحاث لمؤرخي الرياضيّات ؛ وكان ذلك من العوامل التي جعلت تلك المرحلة تشهد ولادة تاريخ العلوم كحقل من حقول المعرفة .
قدّم مونتوكلا
( Montucla )
في مؤلّفه " تاريخ الرياضيّات "
( Histoire des mathematiques )
لمحة عامّة عن العلم العربي . ولئن كان تقديمه هذا فيه الكثير من المديح ، إلا أنّه تضمّن مَيلًا نحو وضع العلم
هامش
( 1 ) إن الترجمة الفرنسية للمخروطات التي قام بها فير إيك( P . Ver Ecke )تستند ، مثل الشرح الإنكليزي الذي قام به هيث( T . L . Heath )، على تحقيق هايبرغ( Heiberg )النقدي للنص اليوناني للكتب الأربعة الأولى ، وعلى ترجمة هالّي( Halley )اللاتينية للكتب الثلاث الأخيرة ؛ والكتابان هما :P . Ver Eecke , op . cit . . T . L . Heath , Apollonius of Perga ( Cambridge , 1896 , reed . 1961 ) .J . L . Heiberg , Apollonii Pergaei quae graece exstant cum commentariis antiquis , 2 vol . ( Leipzig 1891 - 1893 ) .إنّ التحقيق الأوّلي لأعمال أبولونيوس الكاملة التي وصلتنا بالعربية ( الكتب السبعة من المخروطات وكتاب " في قطع الخطوط على النسب " ) ، مع نشرة جديدة للنص اليوناني للكتب الأربعة الأولى ، هي على وشك الظهور :R . Rashed , M . Decorps , Apollonius : oeuvres mathematiques grecques et arabes , H . Bellosta ( De Gruyter , sous presse ) .( 2 ) المقصود هنا هو التواصل الرياضي ؛ فليس من الثابت أنّ أعمال الرياضيين العرب المذكورين ، كانت بتصرّف أعضاء المدرسة الإيطاليّة ( المترجِم ) .
( 3 ) راجع كتاب رشدي راشد :R . Rashed , Entre arithmetique et algebre , Les Belles Lettres , Paris , 1984 ( Resolution des equations numeriques et algebre : Sharaf al - Din al - T si , Viete ) , P . 147 - 193 .الذي تُرجم إلى العربيّة : " تاريخ الرياضيّات العربيّة بين الجبر والحساب " ، مركز دراسات الوحدة العربيّة ، بيروت ، 1989 .
( 4 )( L'universalisme )مذهب فلسفي لا يعترف بأي سلطة إلا بما يحظى بالقبول العام ( المترجِم ) .