مجتمعة ؟ ما ندري ولكن الأمر الذي لا شك فيه أن أبا جهل
جن بعد منصرف أبي القاسم - صلى الله عليه وآله - فأمر
بالسياط - وقد أزيحت الصخور عن صدور فرائسه - فاختلفت
قبضاتها الشداد الغلاظ على رؤوس المساكين وصدورهم
وجنوبهم لا تبالي أين تقع ، ثم أمر بالحراب والمشاعل
فشرعت هذه من هنا ، وتلك من هناك لا تبالي هذه ولا تلك
أين تقع ، فإذا عجز الجلادون ولم يظفروا من المجلودين بغير
الصبر والثبات ، قال أبو جهل : نحوا هذه الآلات من سياط
ورماح ومشاعل ، وغطوا هؤلاء الأشقياء بالماء ، أخمدوا
أنفاسهم غرقا .
ويخرج آل ياسر من الماء ، ويلتقطون من جحيمهم أنفاسا
تلهج بحمد الله والصلاة على نبيه ، وعيب اللات والعزى ،
وذكر أبي جهل بما يكره . عند ذلك تناول أبو جهل إحدى
الحراب ، - خارجا عن طوره - وغمدها في ( سمية ) وانثنى
هائجا محموما فرفس ياسر ، وظل يرفسه حتى لفظ الشيخ آخر
أنفاسه . وكان الزوجان الصالحان طليعة الشهداء في الإسلام ،
وربيئة ( 1 ) قافلته إلى الجنة .
زف ياسر وزوجه إلى الجنة بموكب ملائكي أهداهما إلى
الرضوان الخالد في جوار الرفيق الأعلى . وبقي عمار للمحنة
ينسج من خيوطها بطولته الخالدة في التاريخ ، ويضرب منها
هامش
( 1 ) ربيئة القوم : عينهم ورائدهم . وربيئة الجيش : طليعته .