الدهر هكذا
خرج النبي من ( دار الإسلام ) ذلك اليوم وقت الظهيرة ،
وكانت الشمس تسلط من نارها على مكة سعيرا : ترسله في
الهواء فإذا هو لهب لافح يشوي الوجوه ، وتنشره عل الرمال
فإذا هو لظى يؤجج بعضها بعضا ، ويبعث من توقد بعضها
ببعض سعيرا آخر أحمى من السعير .
النبي سائر غير عابئ ولا مكترث ، يتقدم نحو ( البطحاء )
هشا بشا ثابت القدم مستقيم الخطو ، ويتقدم ثم يتقدم حتى
يطل على ( الرمضاء ) فيرى ، وهول ما يرى : يرى فوق سعير
الرمضاء نارا مشبوبة ، وإلى جنبها أحواضا من الأدم منزعة
تتفايض ماء ، ويرى رماحا مشرعة بأيدي عصابة ، ومشاعل
لاهبة بأيدي عصابة ، والعصابتان تدوران حلقة أفرغت ، ونطاقا
ضرب حول الماء والنار . ويتقدم أبو القاسم صلى الله عليه
وآله هشا بشا ، ثابت القدم ، مستقيم الخطو ، حتى يخرق
النطاق ويرى إلى شيخين وكهل طرحوا عراة ، على ظهورهم
بين النار والماء ، قد شدت أطرافهم بالحبال ، وجثمت على
صدورهم صخور ثقال ، والجلادون من حولهم يخزونهم من