محارب ، مقبلا بهذا الجيش الضخم على ( صفين ) وعمار قائد
( الخيالة ) .
وتدور بين الفريقين مناوشات تبدأ على الماء الذي سبق إليه
معاوية ومنعه عن علي وأصحابه ، ويضرب فيها ( الأشتر ) للنصر
مثلا يدعو معاوية ووزيره إلى التفكير الطويل قبل مناجزة هذه
النخبة من بدريين وأنصار ومهاجرين ومن فرسان مضر وربيعة ،
وزعماء اليمن والعراق . فيدير معاوية ووزيره حربا فكرية تعتمد
على الحوار والخطابة والرسائل ، ولم يكن أصحاب علي في
هذا الميدان أقل تفوقا على خصومهم من تفوقهم في ميدان
السيف ، فإذا كان هناك معاوية وعمرو بن العاص ، وابنه
عبد الله ، فهنا عبد الله بن العباس - ودع - عليا - وعمار بن ياسر
ومالك الأشتر والأشعث بن قيس - على نفاقه - والأحنف بن
قيس ( حليم العرب وسيد تميم ) وعثمان بن حنيف
وصعصعة بن صوحان وعدي بن حاتم ، ومئات من المهاجرين
والأنصار ، والبدريين كلهم ذكاء ومعرفة وألسنة وتجربة لا
تدانيها ملكات خصومهم في هذه الخصال ، ولكن معاوية
ووزيره كانا طامعين بالاستفادة من الوقت ، وعندهما تجربة من
سيرة علي في حرب البصرة ادخراها للساعة العصيبة ، وعزما
على أن يقدما عليها خطة المطاولة ، عسى أن يصيبا بعض
زعماء الجبهة العراقية ببعض الوهن ، وإن الاشتباكات أثناء
ذلك تظهر النقص في جبهة دمشق ، وتدور عليها في براز
الأفراد ، وبراز الجماعات كليهما .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 237
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٣٧