له : يا عمرو ! . بعت دينك بمصر ؟ تبا لك . ولطالما بغيت
للإسلام شرا ، ثم خاطب الله على مسمع من أهل الشام فقال :
( اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في
هذا النهر لفعلت ، اللهم أنت تعلم أني لو أعلم أن رضاك في
أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم أنحني عليه حتى يخرج من
ظهري لفعلت ، اللهم إني أعلم مما علمتني أني لا أعمل
عملا صالحا هذا اليوم هو أرضى من جهاد هؤلاء الفاسقين ،
ولو أعلم اليوم عملا هو أرضى لك منه لفعلته ) .
قال المحدث : فانخزى عمرو وتوارى ، وتضعضعت صفوف
الشام من وقع كلامه ، أشد من تضعضعها من وقع سيفه ، فهي
تعلم علما جازما أن عمارا إنما تقتله الفئة الباغية ، وما خفي
على معاوية خطر عمار ، فقد خشي - كما قال - أن تفني العرب
( خفة هذا العبد ) !
قال المحدث : ومضى عمار يبطش ، ويحث ( الأعور ) على
التقدم فيتقدم الأعور كالعاصفة ، والجيش الأموي ينهار انهيارا
مطردا ، ويتفقد عمار عبد الله بن عمرو بن العاص هذا الناسك
الذي تردد أولا بنصرة معاوية ثم أفتى لنفسه أنه لا ينصر
معاوية ولكن يطيع أباه . ناداه عمار من غمار المعركة فقال : يا
عبد الله بعت دينك بالدنيا من عدو الله وعدو الإسلام معاوية ؟ !
وطلبت هوى أبيك الفاسق ؟ فأجابه عبد الله : لا ولكن أطلب
بدم عثمان ، قال عمار : كلا ، أشهد - على علمي فيك - أنك
أصبحت لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله . إنك إن لم تقتل
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 239
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٣٩