تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

أوضاع مكة

درج الصبي عمار ، ناضج الصبا ، خامر الطفولة ، يثب إلى النمو وثبا ، ويسبق الزمن إلى اكتمال الرجولة واستيفاء الذكاء جميعا ، وكأن ما بنفسه من طموح أعانه على القفز ، وألغى عنه ما يفرض على غيره من حكم الزمن وانتظار إذنه في الانتقال من مرحلة إلى مرحلة ، ومن دور إلى دور ، ومن هيئة إلى هيئة . وشب الصبي الكبير ، فهو الآن يقرب من العشرين إن لم يكن بلغها بعد ، ذو هدي ووقار وبر بوالديه ، ورفق بعشرائه . يعفي الناس من شره ، ويعفيه الناس من شرورهم ، فهو صامت غاديا وصامت رائحا ، ذاهب في الجو من غدوه ، ورواحه مطرقا يرفع نفسه عما يدنس غيره من سادة مكة وعبيدها ، وبيضها وأحابيشها ، ممن أبطرهم الغنى وأفسدهم الرخاء ، ومال بهم الطيش إلى سفه ومجون وتشدق ووقوع في أقوات الناس وأعراضهم . وحسب الذين تعودوا صمت ( عمار ) أنه صمت الغريب المستضعف يسبغه ويضيفه ، فيحس إسباغه وإضفاءه أدبا في
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 23 | صدر الدين شرف الدين