وفهم عليه عبد الله ما يقول ، وعلم أن حجته ملزمة ، تلزم
عبد الله ببيعة أعطاها لقاتل أهل الصلاة ، وأعطاها لمن عفا عن
زان محصن ، ولكنه كان رجلا فيه اعوجاج الخوارج ، وضعف
الزهاد من محبي الشهرة ، لذلك اكتفى في الجواب بأنه مؤمن
بحق علي وموقن بأن عليا ظلم يوم الشورى في أقل تقدير ، إذ
صرف عنه الأمر بالسيف ، وأشار إلى نقد أبيه وتبرأ على أثر
الإشارة هذه من عداوة علي سرا وعلانية ، ولم يزد فانصرف
عنه عمار وقد أعذر .
* وبلغه أن سعد بن أبي وقاص يلتوي عن العهد ، وينكث
به ، فأتاه ، ولكنه وجد رجلا مريض النفس ، مختلط العقل ،
فتركه لمحنته ، مترفعا عن مناظرته .
* وبلغه أن محمد بن مسلمة الأنصاري ، يتلكأ تلكؤ هؤلاء
المترفين المبطئين في طريق الحق ، فأسرع إليه ، فوجد عنده
عقدة نفسية تتمسك بشبهة في بعض الحديث عن رسول الله
تأمره بالاعتزال ، ويسلط عليها عمار فكره النير فيحل الشبهة ،
ولا يتسع الموقف لحل العقدة .
قال محمد : مرحبا بك - أبا اليقظان - على فرقة ما بيني
وبينك والله لولا ما في يدي من رسول الله صلى الله عليه
وآله - وهو هنا يستعمل ذكاءه لاستدراج عمار - لبايعت عليا ،
ولو أن الناس كلهم عليه ، ولكنه - يا عمار - كان من النبي أمر
ذهب فيه الرأي .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 219
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢١٩