ماضية ، وثباتا لا يهوله هذا التنكر اللئيم ، ولكنا لا نعرف أخف
حركة ، ولا أوسع جدلا ، ولا أحر دعوة ، ولا أكثر تضحية ، ولا
أنفذ قولا من عمار بن ياسر .
* بلغه ارتداد عائشة من وجهها حين بلغها نبأ خلافة علي ،
وعودتها إلى مكة - وكانت متجهة منها إلى المدينة - ثائرة تنعي
عثمان وتطالب بدمه ، فأرسل إليها يذكرها الله والرسول
والسمعة فإنه لا يليق بأم المؤمنين أن تنسى موقفها من ( نعثل )
أمس ولا يليق بأم المؤمنين أن تخالف ما حفظت في علي . ثم
لا يليق بأم المؤمنين أن تندفع في هذه التيارات المتعاكسة
وتغامر مع المغامرين في ميادين السياسة والحرب ، ولكنها
سمعت رسالته وما ارعوت وخرجت على كتفي طلحة والزبير
إلى يوم ( الجمل ) .
* ورأى المغيرة بن شعبة يتردد على أمير المؤمنين ببعض
الرأي ويحوم حوله ببعض الحلول ، وهو لا يشك بما ينطوي
عليه المغيرة من إبليسية سوداء ، ويعرف من تاريخه وصلاته ما
يعرف به النفاق نفسه يمشي بقدمي المغيرة ذلك الفاسق ،
ولكن موقف الداعية فرض عليه أن يحاول تجنيده للحق ،
فيدعوه إلى معسكر علي ، وجهاد عدوه ، ولكن ابن شعبة لم
ينشأ إلا عدوا لعلي ، وكان العفو عن حده في نزوته على أم
جميل ثمنا من أثمان هذه العداوة ، ثم كانت حزبيته الأموية
حائلا دون الانضمام إلى علي ، وليس هو بعد هذا كله ذلك
الرجل الذي يبت بمصيره في مثل هذا الجو المعتكر ، أو يقدم
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 217
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢١٧