كان عمار أخف شيعة علي حركة ، وأشدهم نشاطا ،
وأكثرهم تفقدا لثغرات الموقف ، وكان في خفته وشدته وتفقده
من أوسعهم كفاية ، وأغناهم ذهنا ، وأكثرهم علما .
ظل دأبه ما رأيت في المدينة ، يدعو ذاك ، ويرد على هذا
ويثبت غير هذين ، طوال الشهور الأربعة التي مضت على بيعة
علي قبل خروجه إلى لقاء الناكثين في البصرة .
فلما بلغ عليا خروج عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة ،
عزم أن يقطع عليهم الطريق ، ويردهم منها دون الفتنة ، فركب
وركب معه تسعمائة صحابي من المهاجرين والأنصار ، كان
عمار في طليعتهم ، وركب معه خلق كثير من عامة المسلمين ،
فلما كان بالربذة علم أن عائشة وصاحبيها سبقوه إلى البصرة ،
وأن اللحاق بهم دونه أمر فات وقته ، فأرسل من الربذة
محمدا ابن أخيه جعفر ، ومحمدا بن أبي بكر بكتاب إلى أبي
موسى الأشعري أمير الكوفة ، يأمره فيه بتجهيز الناس لموافاته
إلى البصرة ، ولكن المحمدين وجدا عامل أمير المؤمنين على
الكوفة ، أو عامل الأشتر - بتعبير أصح - عدوا لا يتقي بعداوته ،
متحاملا ، يدعو الناس إلى التحامل ويصنع لهم من
( الأحاديث ) ما يحملهم به على الحيدة والقبوع والاعتزال الأمر
الذي دعاهما إلى الاشتباك معه بجدال عنيف ، اتصل حتى
أغلظا له القول ، وانقلبا بخبره سريعين إلى أمير المؤمنين في
الربذة ، ويرسل أمير المؤمنين هذه المرة عبد الله بن عباس
ومحمدا بن أبي بكر بكتاب عزل فيه أبا موسى عزلا قاسيا ،
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 221
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٢١