قال عمار : هات هذا الأمر - يا محمد - فإن كنت فيه على
صواب كنت معك ، فوالله لا أعدل بالحق ، ولا يمنعني عنه أنه
في جانبك .
قال محمد : أمرنا رسول الله بالاعتزال إذا رأينا المسلمين ،
أو أهل الصلاة يقتتلون .
قال عمار : أنت سمعت هذا من رسول الله ؟
قال محمد : نعم أنا سمعته ! .
قال عمار : لا أتهمك ، ولكن قول رسول الله إذا ثبت احتاج
إلى تفسير صحيح ( فإن كان قال لك : إذا رأيت المسلمين ،
فوالله لا ترى مسلمين يقتتلان بسيفهما أبدا ) فإذا رأيت ذلك
فاعلم أن أحدهما غير مسلم ، وعليك أن تنصر المسلم الحق
منهما . ( وإن كان قال لك : أهل الصلاة فمن سمع هذا معك ؟
إنما أنت أحد الشاهدين ، أتريد من رسول الله قولا بعد قوله
في يوم حجة الوداع : دماؤكم وأموالكم حرام إلا بحدث ؟
أتريد - يا محمد - أن لا نقاتل المحدثين ؟ .
فانهزم ابن مسلمة أمام هذه الفقه الواسع ، الذي يعلمه
الفرق بين المسلم الحق ، وبين المسلم المصلي رياء ، ويفتيه
بوجوب قتل المحدثين الخارجين على قدس المبادئ .
واكتفى من مناظرة عمار بقوله : حسبك أبا اليقظان ، فقد خشي
أن يحل عقدته ، بعد أن مزق شبهته ، وكان علي قتل له أخا
يوم خيبر .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 220
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٢٢٠