وليس تلفها إلا التهاون بثروة الدولة ، والتحيف على رصيد
( الخزينة ) ، نعم يمكن تحويلها إلى نقد يسع المستحقين
ويحفظ الثروة ، ولكن ثروة المسلمين في حالهم الحاضرة أقل
من ثمنها ، وأعجز عن وفاء حقها ، فالرأي إبقاؤها إلى عام قابل
عسى أن تنمو الثروات نموا ينهض بسوقها ، فأقر عمر رأي
خازنه ، وأمره بضمها إليه في ( بيت المال ) حتى يمكن صرفها
وتوزيعها ، ثم مات وهذه الجواهر خابية كالجمر المنطفئ في
زاوية مظلمة من زوايا ( بيت المال ) .
ورآها الناس مرة أخرى تتوهج في ضوء الشمس كالجمر
المتقد ، ولكن على صدور بنات عثمان لا في ساحة المسجد ،
ورأوا بها حقوقهم مجمدة في تجسيد هازئ مخيف في أيدي
الأسرة الحاكمة .
هذه مشكلة ثانية لعلها أهم مشاكل النظام الاشتراكي
يخالف عثمان في حلها ما عرفه الناس في كتاب الله ، وسنة
النبي ، وسيرة الشيخين ، ويجتهد فيها اجتهادا اعتباطيا مبناه
( الاحتكار ) وقاعدته الحكم المطلق .
ووجد أمامه مشكلة سياسية تتصل بأمن المجتمع المدني ،
وراحته من عوامل القلق والفساد ، وكان النبي حلها حلا لم
يجرؤ بعده الشيخان على تحديه والخلاف عنه ، وهي مشكلة
آل ( الحكم ) من بني ( أبي العاص ) ونفيهم إلى بطن ( وج ) من
أعمال ( الطائف ) .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 196
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٩٦