النظام الاشتراكي ، راجعا إلى نظامه القبلي الجاهلي الذي
يستخدم القضاء فيما يستخدم من السلطات الشعبية لحماية
المصالح الطبقية .
ومهما كان من أمر فإن عثمان لم يحل هذه المشكلة حلا
إسلاميا ، بل حلها حلا عصبيا ، فكدر خواطر المسلمين ،
وأخافهم بهذه الفاتحة على دمائهم وأموالهم فما دونها من
حقوقهم التي تعرضت للرغبات الخاصة بعد وفاة القضاء ! .
ووجد أمامه مشكلة مالية ، هي مشكلة التضخم في
الخزينة - بيت المال - وكان عمر واجهها من قبل حين أفاءت
عليه الفتوح الغنائم والثروات ، ففزع فيها إلى العلماء
وأصحاب الرأي ، فأشاروا عليه أن يضبطها في دواوين ،
ويوزعها توزيعا منظما على الجميع ، وفق مبادئ الاشتراكية
الإسلامية ، ففعل ، ولكنه ترك لعثمان ( بيت المال ) جواهر
وحلى كسروية ، عرضها يوم حملت إليه في المسجد على
الناس ، ورآها تتوهج في ضوء الشمس كالجمر المتقد ، فهالته
وخاف منها الفتنة ، فأمر خازنه أن يفرقها عنه ، وينقذه منها ،
ولكن الخازن قال له : إن توزيعها يصطدم بالعدل ، أو يتلف
عظيما من المال ، فهذه العرمة من الجواهر لا تستوعب
المستحقين من المكلفين ، واختصاص بعض دون بعض
يجحف على العدل ويضر به ، ثم هي في ضيقها عن استيعاب
أهل الاستحقاق حبات كل حبة تزيد على حق الفرد زيادة
مضاعفة ، فإذا فرطناها وكسرناها فلذا رجاء التوزيع تلفت ،
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 195
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٩٥