الشيخين ، وواجه في أيامه الأولى مشكلات متنوعة مستعجلة
وقع حلها بعد التباشير السفيانية موقع امتحان لم يخرج منه ( أبو
عمرو ) رضي الله تعالى عنه حتى فرض عليه أن يسير في
طريق ، ويسير الناس كافة في طريق آخر .
وجد أمامه مشكلة قضائية ، وأنت تعلم ما لهذه السلطة من
قدس وأهمية في الإسلام ، وتعلم ما أحاطها به النبي من قيود
وحدود وما اشترع لها من موازين وأقيسة ، وما فرض لها من
طهر ونزاهة وما أقامها عليه من مساواة وعدالة ، وما وهبها إياه
من حرية واستقلال ، ذلك لتكون أمنا من كل خوف ، وضمانا
من كل اعتداء ومرجعا للحق في مشاكل الدماء والأعراض
والأموال فما دونها من الأحداث المخلة بالأمن ، المقلقة
للراحة .
فما هذه المشكلة التي واجهها أبو عمرو ، وكيف حلها ؟
كان في المدينة رجل فارسي اسمه ( الهرمزان ) ألقاه حظه
السيئ في طريق عبيد الله بن عمر بعد مصرع أبيه بيد أبي
لؤلؤة ، ولم يكن الهرمزان يعرف لنفسه ذنبا ، ولا يتهمه أحد من
الناس بخطيئة ، نعم كان يعرف نفسه ويعرف الناس فارسيا ، ولا
يعرف هو ولا يعرف الناس يومئذ هذا اللون من العداء
العنصري الذي عرف بعد ذلك في العهود الأموية ، ويمضي
الهرمزان كعادته مطمئنا محميا بالقوانين الإسلامية العادلة ،
ولكن عبيد الله لا يؤمنه ثم يدينه بذنب أبي لؤلؤة لا لشئ إلا
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 193
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٩٣