لأن هذا فارسي ، وذاك فارسي ، فيقتله .
إنها مشكلة لو واجهها عمر لم تكن مشكلة ، لأنه يقضي
فيها بالعدل فيقدم حياة القضاء العامة ، على حياة ابنه الخاصة
إذا لم تكن تدرأ الحد شبهة ( 1 ) وينتهي الأمر بمثل هذه البساطة ،
ولكنها وقد واجهت عثمان عادت مشكلة من أدق المشكلات ،
وأدعاها إلى الخوف على مصير القضاء هذا المرجع العادل
الذي بدأ يحابي في الحكم ، ويظاهر القوي على الضعيف ،
وينصر العربي على الفارسي ، ويدخل على موازين العدل
اعتبارات تذكر بعهود الاقطاع والعصبيات وقوانينها الجائرة .
خشي الناس هذا كله وهم يراقبون سير هذه المشكلة ،
وراعهم الحل الذي صار إليه ( أبو عمرو ) ، فقد حمى عبيد الله ،
وأهدر دم ( الهرمزان ) دون سند في هذا وذاك إلا السند
الاعتباطي الذي يعطل حدا صريحا من حدود الله ، ويحيي سنة
صريحة من سنن الجاهلية ، وكأنه يريد أن يرد على عمر بعض
جميله بالوفاء له في حماية ابنه من القانون . أي من الله ذاته ،
أو كأن هذه الحماية فرضت عليه ، فرضها أبو سفيان الذي
أوهمه الوفاء لعمر ، وأراد شيئا آخر ، أراد تعطيل هذا الحد
ليفسد النظام القضائي الإسلامي ، فيفسد بفساده أقوى دعائم
هامش
( 1 ) من أصول المحكمة الإسلامية هذه القاعدة . ( تدرأ الحدود بالشبهات )
وفلسفتها الاحتياط للنفوس التي لا يصار إلى إزهاقها إلا بعد البينات
القاطعة التي توجب القصاص المفروض هو الآخر لحفظ الحياة ،
وحماية السلامة العامة .