ما ندري . ولكن المحقق أنه واجه هذه المشكلة كما واجه
سابقتيها وحلها ببساطة بسيطة ، وسذاجة ساذجة على تلك
الأسس نفسها ، لا حساب لله أو الشعب ، ولا نفوذ للقرآن أو
الدستور ، ولا احترام للسابقات القانونية أو سيرة الشيخين .
ولكن الحساب والنفوذ والاحترام ، لرغبة الفرد ، وأريستقراطية
الحكم ، ومجد العائلة .
ولما نتعب أنفسنا بعد هذه المشكلات الاجتماعية
والاقتصادية والمدنية والسياسية من أعمدة ( الجامع ) التي بدأت
تتساقط تباعا ، ويهوي بعضها وراء بعض ؟ . إن النظام
الإسلامي بوحدته العامة ، وما أنشأه من عرف اشتراكي في
جميع الجزئيات ، كان هو المشكلة الحقيقة التي واجهها
الأمويون في ظل ( البر العثماني ) تلك هي المشكلة الكبرى ،
لذلك كانت كل حركة أموية منهم تأتي معولا يضرب في هذا
الأساس بنظر الناس . ومن الطبيعي أن يطول عد المخالفات
في حلول هذه المشاكل الجزئية التي لا تناهى ، إذ كانت
تصدر في مختلف الحوادث والاتجاهات عن ( وحدة ) مناقضة
( للوحدة الإسلامية ) فهذه وحدة مبدأها ( المساواة ) وتلك
( وحدة ) مبدأها ( التفاوت ) ولكل مبدأ من هذين قوانين وقواعد
لا جامع بينهما إلا الحرب ، ذاك لا يعني بالفرد إلا ليسعد
الجماعة ، وهذا إنما يلتفت إلى الجماعة من مصلحة الفرد ،
وذلك يقوم على أسس العلم والعمل والمناقب والعدالة ، وهذا
يقوم على أسس العصبية والنفوذ والشفاعة والاستهتار ، في
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 199
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٩٩