فيقف دونه نفر من هاشم ، وتكاد الفتنة أن تقع ، ولكن عمارا
نفسه انتصب بين الفريقين ، واندفع يخطب بلسانه الجماهيري
الساحر ، داعيا إلى الحق ، ماضيا في الكشف عن أسرار
الإسلام ، وحكمه ونظمه ، وحاجته إلى علي ، ببيان أخاذ ولغة
نفاذة ، فلو أمهل لربح المعركة ، ولكن هديره كان يملأ غرفة
الشورى فخشي عبد الرحمن أن ينقض عمار عليهم خطتهم ،
وحرضه سعد على الاسراع قبل أن تقع الفتنة ، فعرض شروطه
على علي وصيرها إلى عثمان وانتهى الأمر .
وحين أطل علي منسحبا تبينت النتيجة . أتدري ما صنع
عمار ؟ لم يتغير موقفه إلا التغير الذي يقتضيه تغير الجو ،
فانتقل من الدعوة في ظل الانتخاب إلى ( المعارضة ) بعد
إعلان النتيجة . فقال لعبد الرحمن : لقد تركت عليا ولكن الحق
ما تركه ، وإنك لم تختر رجل العدل . وانتفض المقداد فقال :
واعجبا لقريش لقد تركت رجلا ما أقول ولا أعلم أن أحدا
أقضى بالعدل ، ولا أعلم ولا أتقى منه . أما لو أجد أعوانا !
ويتهددهما عبد الرحمن فيخوفها عاقبة المعارضة إلا أنهما لا
يعبآن . ولكن عليا يهون عليهما الأمر ، فيقول لهما : إني لأعلم
ما بنفوس قريش . إنها تنظر في صلاح شأنها ، وتحتاط لمنافعها
فتقول : إن ولي الأمر بنو هاشم لم يخرج منهم أبدا ، فإذا كان
في غيرهم تداولته بطون قريش . ثم أمرهما أن ينتظرا الأحداث
فإنها كفيلة بإثبات ما يريدان أن يثبتاه ، وما عليهما إلا النصح
وقد نصحا .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 180
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٨٠