في عهد عثمان
قال الطبيب : أي الشراب أحب إليك ؟ فقال عمر أفضل
النبيذ . وأتي بنبيذ تناول منه جرعات فنزفت الجراح ، وسال
النبيذ من أحدها ، فبدا على وجه الطبيب اليأس ، ولكن
الحاضرين لم ييأسوا فقال قائلهم : ليس ما ترى - أيها الطبيب -
نبيذا ، وإنما هو صديد اشتبه عليك لونه ، فقال الطبيب : آتونا
بلبن ، ويشرب الخليفة من اللبن فتنزف الجراح ، ويخرج اللبن
من أحدها صريح اللون ، فيقول الطبيب للخليفة بجزم : لا
أراك ممسيا فما كنت فاعلا فافعل . ويقول كعب الأحبار : يا
أمير المؤمنين ألم أنبئك أنك شهيد ؟ ( 1 ) فيجيبه أبو حفص : وأين
الشهادة وأنا في جزيرة العرب ؟ ! .
هامش
( 1 ) نبوءة كعب الأحبار هذه ليست علما بالغيب ، ولا عبقرية في الحدس ،
ولكنها شاهد من شواهد ذلك الصراع الحزبي العنيف الأخرى ، وفلتة
ربما دانت كعبا بالانتماء إلى الحزب الأموي والتجسس على عمر في
ثوب المخلص له المقرب إليه ، وهو بهذه النبوءة يضلل الخليفة عن
المجرم المقنع ، ويخدعه بهذا اللسان الديني عن الجد في الكشف عن
قناع المؤامرة التي يظهر أن لكعب سابق علم بها ، وكان كعب بعد ذلك
ركنا في بلاط معاوية يدير فيه ( الدعاية ) ويعلم الدس عن طريق القصص
والوضع .