الجماعة فيسلس زمامهم لكل قائد يمس منهم وترا ، وها هم
يرون إلى رجل مقرب من الصحابة يصرخ ، فيجتمعون حوله
فيسمعونه يقول بلهجته القاسية العنيفة : ( إن رجالا من
المنافقين يرجفون أن رسول الله قد مات ، والله ما مات ، ولكنه
ذهب إلى ربه كما ذهب كما ذهب موسى بن عمران ، فقد
غاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد
مات ، والله ليرجعن رسول الله كما رجع موسى ، فليقطعن
أيدي رجال أرجفوا أنه مات ، وأرجلهم ، لا أسمع رجلا يقول :
مات رسول الله إلا ضربته بالسيف ) ! . وما ظنك بجمهور ذاهل
يسمع إلى صحابي مقرب يسبغ عليه رجاء كرجاء عودة محمد ،
بلحن ديني ، فيه شدة غليظة على من يصدق موت النبي . ما
ظنك بجمهور ذاهل يسمع ما يسمع من عمر ، ويسمع ما يسمع
من عويل النائحات في دار النبي ؟ إنك لا تنتظر لهذا الجمهور
غير الارتباك والحيرة والبلبال الشديد ، وهو ما أراده عمر .
ادعى لهم أن النبي غائب في رحلة إلهية فكذب أسماعهم التي
يرن فيها صوت العويل ، وادعى لهم أن موته إشاعة نفاق
مرجفة ، ما هي إلا إشاعة يراد بها التشنيع على معجزة نبوية ،
فأوقفهم من القضية موقفا دينيا حرجا ، ثم هز في وجوههم
أقصى العقوبات صرامة إذا حاولوا تصديق أسماعهم التي لا
تعرف إلا ظاهرا من الأمر ، وهم يعلمون أن النبي محاط
بالمنافقين فما بالهم لا يصدقون قول صحابي مقرب في شأن
من شؤون هذا النفاق الذي يحاول التشنيع على معجزة نبوية ؟
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 122
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٢٢